الطريق إلى بغداد

الصفحة

 أنا أعرف يا أبي

أنك لم تكن قادرا على البقاء في نابلس

بعد الذي حصل

فالبلاد قد ضاعت

كما لم تضع بلاد من قبل

ونابلس قد بيعت

كما لم تبع مدينة من قبل

وسواء كنت أنت على خطأ أم على صواب

يكفي أنك كنت مقتنعا بأنك على صواب

وكنت قد عمدت قناعتك بدمك

حين أخطأت السكين قلبك

بشعرة واحدة

هكذا حملتنا

كما يحمل الحمال كيسا على ظهرة المحدودب

ومضيت بنا

 عبر الصحراء

إلى بغداد.

كانت السيارة تخب بنا

بخوفنا ورعبنا وبكائنا

نحو المجهول

نحن الأطفال الأربعة وأمنا

وكانت الصحراء حمراء

ليس فيها إنس ولا جان

ولم يكن للوقت فيها حساب

ولم يكن هناك صوت غير صوت هدير العجلات

في ذلك العصف الهائل من الرمال.

في ذلك الحين

كانت نابلس بعيدة عنا

 بعد قمر آفل

أو شمس غاربة

ولم يكن هناك غير حنين

ينغرس كسكين

على بعد شعرة واحدة من قلوبنا