أبي وقجتي

الصفحة

        

              هل تذكر يا أبي

يوم أيقظتني في الليل الحالك

مستأذنا مني أن تفتح قجتي

لكي تستدين ما فيها من نقود

لأنك مسافر توا كما قلت لي،

مع الحاج أمين..هربا من الإنجليز؟

في تلك الليلة

جلست على طرف سريري

وطرقت القجة في الأرض

فانكسرت

وأصررت أن نعد مافيها معا

وعددناها

أذكر جيدا

خمسة جنيهات فلسطينية وبعض قروش

وضعتها في جيبك

              وقبلت رأسي

ثم رحلت!

في تلك الليلة

كنت تفيض حنانا

وكنت أفيض افتخارا

لأنني تمكنت من أن أقدم شيئا لك

في تلك الليلة

كنت تفيض حبا

كما لم أعهدك من قبل

وكنت أفيض قلقا عليك

كما لم أقلق عليك من قبل

وحين غادرت

بكيت’ كما لم تبك سماء

وبقيت ساهرة على انتظار نجمة تقول لي

أنك قد وصلت سالما وفي أمان…!!