فخري الحجاوي

الصفحة

أذكر جيدا

طوله الباسق وسمرته الداكنة

والعصافير التي كانت ترفرف في قلبه

وهي تنطلق نحو سماء لا تحب العصافير

يا لهذا الجميل المتمرد على كل شيء رتيب

يا لهذا الجميل الذي تمرد على قرار عشوائي اتخذته أمه وأخوه الكبير

فطرداه من البيت ومن فلبيهما

بعد أن عصى قرارا  لهما

هكذا حمل فخري الحجاوي بندقيته ورحل

رحل من حبيبته نابلس

إلى حب آخر

إلى مدينة حيفا.

كان ذلك في أواخر عام 1947

يوم كانت فلسطين التي أحبها

قد اختفت بفعل قرار التقسيم

وكان لا بد له أو هكذا ارتأى

أن يذهب لكي يقاتل من أجلها

بعد أيام حين مرضت امي فجأة

وقرر أبي ان ينقلها إلى مستشفى في حيفا

لكي ينقذ حياتها

طار قلبي فرحا

حيفا  !!!!

إنه هناك وقد أراه

هكذا ذهبنا تحت زخ المطر وأزيز الرصاص

وإذ وقفت على شاطئ البحر أمام المستشفى

أحدق بالموج المتلاطم والقوارب التي تئن وتترنح

إذ بصوت بعيد ينادي:

سلافة، سلافة

تلفت ولم أصدق

كان هناك واقفا، كصارية

طرت فرحا وهممت أن أطير إليه،

زوبعة من ريح

غير أن يدا من خلفي

خطفتني

ولم أر بعد ذلك غير ظله البعيد

وهو يتوارى مهدل الكتفين

كصارية غارقة

أو كأسد جريح

عاد بعد أيام إلى نابلس

محمولا على أكتاف أصدقائه من المقاتلين والشهداء

يالهذا الجميل المتمرد الذي

كنت، كما تمنيت،  آخر من رآه !!!