بيـــت العائلـــــــــة

الصفحة

 حين اقتربت من سياجه المهدم على سفح جبل عيبال

كان المكان فاغرا فمه

الأحجار مترامية هنا وهناك

الأرض لا ينبت فيها شجرولا زهر

حتى العشب البري لم يشأ أن يطلع فيها

وقفت ونظرت… ياه

كيف تتلاشى الأشياء كما الإنسان

كيف يختفى البيت بعد اختفاء ساكنيه

ويؤثر أن يؤول مثلهم

إلى تراب

جلست على حافة ما تبقى من السياج

فارتحت

كأنه عرفني

مددت يدي إليه

فمد لي يده.

سرحت… وفجأة رأيت جدرانا تصعد

متدثرة بالورد من كل لون

أحواضا من بنفسج وقرنفل

تضحك في الجانبين

والياسمينة ذاتها

وكذلك المجنونة

تعرشان على الشرفة ذاتها

تقتسمانها نصفين

ثم سمعت حفيف أقدام تروح وتجيء

وجدّتي في الباب واقفة

يانسها الأبيض يلعب في النسيم:

” هل عدت يا حبيبتي

سريرك ما زال كما كان”.

ومن كل شباك وباب

أطل عم  أوعمة من الأعمام والعمات

أدهم.. بنظارتيه المدورتين الصغيرتين

نازلتين على أنفه

فخرية.. في يدها كتاب

فخري ويحيى ..يقهقهان

خيرية … في يديها خيط وإبرة وكشتبان

أديبة ..  تحمل طنجرة

عبد الرزاق.. في فمه أسنان صناعية  من قشر البرتقال.

ضحكت ثم ضحكت حتى بكيت

حين وجدت نفسي وحيدة … أنا والسياج

ياه… حقا… قد كان يا ما كان…!!!!