سفن الرحيل

الصفحة

 

“قصيدة رثاء للشاعر العراقي كاظم جواد الذي توفي في 7/6/1984”

 

سفنُ الرحيلِ أشرعت

شراعها

والُموتُ أسدل الستارَ

والغريب

ختم النهايةَ واُنتهىَ

ما بين جمرٍ أو جليد

يا أيها الغائبُ مهلاً

كيفَ فاجأتَ المغيب

وكيفَ آواك السكونُ

فلا حديــث ُُ أو ِشجارُُ

أو نشيد

أفهل سئمت من العتابِ

ومن حوارات الوريد إلى الوريد !

ولقد ظننتُكَ آزلاً

أَزلَ العواصف والرياح

تبني وتهدِمُ .. ثم تبني

مثل أحجية الحياة

َمَطرُُ من الطَعناتِ مشهرة الرماح

ولمسةُُ بالودِّ مسرَجَةُُ

لما بعد الممات !

سفن الرحيلِ أشرعتْ

والموت أسدَلَ الستارَ،

والطريقْ

عرّافةُُ ما بين ميلاد وموتٍ،

تستفيق

فقصةُ الحبّ مضت في دربها

من الشباب للمشيب

ثم اُنتهت

الى رحاب المستحيل

يا أيها الدربُ الذي

شهد الولادةَ والرحيل

رفقاً

فإن القلبَ منبهرُ الوجيب

صمتَ الفؤادُ وبيننا

جسرً من الأحزانِ

قنطرة ُُ وباب،ُُ

أوصدته الريحُ

فاُرحل

مثلما رحل اَلِشهاب

هي عادتُكْ

لا تستقرُّ الى رحيلِ أو إياب

وأهدأ لأوّلِ مرّةٍ

فقد انقضى زمنُ الإيابْ .

صمت الفؤاد وبيننا

نجمُُ ذوىَ

قَمَرُُ تصدّعَ أو هوىَ

ُحُلمُُ من الأحلامِ

أصدأه الصدا

فمضى الى المجهول قبلَكَ

واُنقضىَ

لكنّ ريحَ الصبح تُرِجعهُ صدىَ

فيعوِد مرتعشاً على طَرقاتِ بابٍ

أو على صنبور ماءٍ

ُبحَّ من طول النِدا

حُلُمُُ من الأحلامِ أُترع بالوفا

بالخبز والزيتونِ عهداً

والرضىَ

وتضّوأ النجمان فيهِ

فأيْنعا

حلم من الأحلامِ أُِشرع باُلمنى

الأرض فيه غابةُُ من الحمام

والناسُ خيرّون فيهِ كالغمام

الشمسُ في السفوح مشرقه

والبابُ للدروبِ مُشْرعَهْ

فهل إذا رحل الحمامُ ،

والَغمامُ ،

والُمنى ،

أرخيتَ جُنحكَ الكسيرَ ،

وارتحلت للدُجىَ

مخلّفاً للأرضِ ظلّكَ المديد

والحبَّ والتذكارَ والنشيدْ ؟

سفنُ الرحيلِ أشرعت

شراعها

والموتُ أسدَلَ الستَاَر ،

والأنين

ختم البدايةَ والنهايةَ ،

فاُرَتحِلْ

إن شئتَ أو

شاء الرحيل

هي غُصّةُُ في القلبِ باقيةُُ

يعذّبها الحنين !!