إلى القتال أيتها الأشجار

الصفحة

مضيت على جناح  الليل,

أنت النور والمطر

فأينعت السهول الصفر,

أورق حولها الشجر

 مضيت  لها…مضيت فصرت أسطورة

وصرت لكل صحو الأرض,

صرت لصبحها صورة…

مرايا  هذه الطرقات, فوق الليل, في الهضبات

تلون بالرؤى, بالدم , كل الدور والشرفات

مرايا هذه الطرقات… مسحورة

تسر خطاك للأطيار,

عصفور لعصفورة:

“فدائي, فدائي على الربوات

غريبا كان.. ثم أتى من الفلوات”

فكل خمائل الزيتون ملتمة

توزع زيتها نارا

على الأقمار في العتمة

تهمهم بين عصف الريح

تموج, تموج بالتلويح,

للنهار, للضفة…

يسود الهمس بين الورد,

بين شتائل العنبر

تهز رؤوسها الأنهار ,

والأحجار في المحجر

يميل البيت نحو البيت,

يسأل والربى تسأل:

-فلسطيني في المهجر؟

– أجل مثلي,

يجيب الحقل والمنجل

-أجل مثلي

يرد الزيت والزعتر

-ومثلي

قالت الرملة

ومثلي,

قالت النخلة

خطاه ترن شرقية

له في كل أرض الشمس أغنية

له الينبوع والأغصان والثمرة

له قطر الندى والعشب والأنداء والخضرة…

“لماذا عاد؟”, تسأل نبتة العوسج

“أتى بالماء  والأوراد

أتى بالماء في هودج

أتى والصبح قد أبلج…”

“جريح؟” قالت الأشجار

“جريح” قالت الضفة

“شهيد “… ردت الأشجار في لهفة

-أخبئه مع التيار, والإعصار والأمطار…

سيغدو ههنا شلال

أخبئه مع الأقمار,

في جرفي…أنا الضفة

وكل الرمل والأمواه في جرفي له صدفة

سأنشده هنا موال

أخبئه أنا الشجرة

مع الصبار والأعشاب,

في رمانة نضرة

أخبئه هنا الليلة

هنا في هذه التلة

وكل شجيرة بطلة

ستطلعه مع الأيام في أغصانها ثمرة.