الهجرة اليهودية لفلسطين وسياسات الدول الكبرى

الصفحة

 

سلافه حجاوي

دراسة نشرت في “مجلة مركز الدراسات الفلسطينية ” الصادرة عن جامعة بغداد، العدد27، آذار-نيسان 1978

للهجرة اليهودية إلى فلسطين قصة طويلة لم تكتمل فصولها بعد. وقد تعدد أبطالها وشمل مسرح أحداثها ثلاث قارات هي آسيا وأوروبا وأمريكا. وقد جهدت الحركة الصهيونية على تصوير هذه الهجرة على أنها هجرة ذاتية دافعها الشوق والحنين إلى أرض إسرائيل، مخفية وراء هذا الإدعاء تاريخا طويلا من الوقائع والظروف والسياسات التي لعبت الدور الأكبر في توجيه الهجرة اليهودية إلى فلسطين

وإذا كان حجم الهجرة المتحققة على نحو قرن من الزمان، والبالغ نحو مليون ونصف المليون مهاجر، قد خيب آمال الصهيونية كحركة هدفها تجميع  اليهود في فلسطين، فإن هذه الخيبة تبدو أشد روعا لدى التعرف على مجمل تلك الظروف والسياسات التي رمت بثقلها وراء هذه الهجرة.

إن إسقاط العامل الصهيوني في هذه الدراسة لا يهدف إلى التقليل من شأن خطر الصهيونية كحركة استطاعت أن تستغل معظم الظروف والسياسات الدولية لصالح أهدافها، وإنما للتأكيد على أن الصهيونية قد كانت وما زالت غير قادرة على الصمود دون استغلال مجمل الظروف والسياسات الدولية هذه.

كما إن هذه الدراسة غير معنية بالجانب العربي من الهجرة، وهو المتمثل في تهجير نحو ثلاثة أرباع مليون يهودي شكلوا نصف عدد المهاجرين الكلي إلى فلسطين، بسبب أن هذا الموضوع يتطلب دراسة مستفيضة خاصة أخرى.

إن الصفحات التالية مستقاة من مصادر وشهادات كتبها سياسيون ودبلوماسيون شهدوا أو شاركوا في معظم الأحداث والتطورات المتعلقة بهذا الموضوع منذ بداية القرن العشرين. وهي تلقي الضوء على جانب مهم ومثير من جوانب إنشاء الكيان الصهيوني.

كيف بدأت القصة:

في نهاية القرن التاسع عشر، شكلت روسيا القيصرية أكبر مخزون بشري لليهود، حيث بلغ عددهم نحو خمسة ملايين ونصف مليون نسمة. وبين عامي 1882و 1914، خرج من روسيا القيصرية نحو مليون ونصف المليون من اليهود(1)، وذلك تحت وطأة الظروف والأوضاع الإقتصادية التي سيطرت على روسيا بعد تفتت نظام الإقطاع وإلغاء القنانة، وما نتج عن ذلك من تبلور برجوازية روسية تجارية وصناعية ما لبثت أن طردت اليهود من مواقعهم الإقتصادية التقليدية المرتبطة بنظام الإقطاع والقنانة. وقد اتخذت عملية الطرد هذه أشكالا من العنف المباشر المتمثل بسلسلة المذابح الجماعية المعروفة باسم “البوغرومز”، التي شنها حزب “المئة السود” المرتبط بالسلطة القيصرية بهدف دفع اليهود للهجرة من روسيا.

لم يكن اليهود هم المهاجرون الوحيدون الذين تدفقوا على أوروبا. فقد عجت أوروبا في ذلك الحين باللاجئين السياسيين الروس، وبخاصة منذ فشل ثورة 1905 في روسيا. غير أن اللاجئين اليهود كانوا يختلفون عن اللاجئين السياسيين في أنهم كانوا يتألفون من عائلات كاملة تنشد الإقامة الدائمة والبحث عن عمل، الأمر الذي هدد أوروبا بشبح سوق العمل الرخيص، حيث بدأ التململ الأوروبي وبرزت المشكلة اليهودية مجددا في الساحة الأوروبية.

لقد تدفقت هذه الموجات بشكل رئيس على بريطانيا حيث الأوضاع الإقتصادية أفضل من غيرها. ولم يتوجه إلى فلسطين من تلك الموجة سوى43 ألفا بدوافع صهيونية أو دينية محضة(2). غير أن شوارع لندن ما لبثت ان شهدت تظاهرات البريطانيين الذين خرجوا مطالبين بمنع دخول هؤلاء المهاجرين(3).  وفي عام 1902، تشكلت أ لجنة بريطاتية لدراسة هذه المشكلة. وبعد مناقشات ومداولات طويلة شارك فيها العديد من الساسة، ومن بينهم هيرتزل، صدر في عام 1905 عن الحكومة البريطانية ما عرف باسم ” لائحة الغرباء”-Aliens Bill -، تحدد بموجبها تدفق اليهود على بريطانيا وتضمنت سلسلة من القيود.

لائحة الغرباء البريطانية

صدرت هذه اللائحة في عهد اللورد بلفور كرئيس للوزراء في عام 1905، وهو نفسه الذي سيوقع بعد إثني عشر عاما على الإعلان الذي اشتهر باسمه. كما اكتسبت أهميتها السياسية بفعل أنها أول إجراء أوروبي في القرن العشرين لإغلاق أبواب أوروبا في وجه اليهود، حيث ما لبثت عدة دول أوروبية أن حذت حذوها، وفي مقدمتها فرنسا وألمانيا ثم كندا وإفريقيا الجنوبية وأستراليا(4).  وقد أدى صدور هذه اللوائح ، وفي مقدمتها لائحة الغرباء، إلى تدفق اليهود على الولايات المتحدة التي كانت لم تزل مفتوحة الأبواب.

يجدر التوقف قليلا عند لائحة الغرباء البريطانية، وذلك لأهمية ما دار فيها من مناقشات. فقد استدعي هيرتزل بتاريخ23/4/1903 للإدلاء بشهادته أمام اللجنة المكلفة بإصدار هذه اللائحة، فوجه كلمته إلى وزير المستعمرات، تشيمبرلين، قائلا:” فليسمح لي السيد تشيمبرلين بالقول بأنني أفضل من أجل عزة بريطانيا، أن لا تصدروا هذه اللائحة.[وبدلا من ذلك].. أفرغوهم في مكان آخر-Drain them  elsewhere-. وقد ألقى وزير المستعمرات في وقت لاحق خطبة جارفة دعا فيها إلى وضع قيود صارمة على الهجرة قائلا:” تذكروا أن نفس الأسباب التي أدت إلى دخول عشرة آلاف و عشرين ألفا وثم عشرات الآلاف من هؤلاء اللاجئين، سوف تؤدي إلى دخول مئات الآلاف، بل الملايين منهم… والسياسي هو الذي يستطيع وضع حد لهذه المشكلة منذ بدايتها”. واختتم كلمته بالثناء على هيرتزل، ووصف نفسه بأنه نصير للحل الصهيوني للمشكلة اليهودية. وقد نشر خطاب تشيمبرلين هذا كاملا في صحيفة الجويش كرونيكل بتاريخ 23/12/1904. أما رئيس الوزراء بلفور، فقد اختتم المناقشات عام 1905 بكلمة قال فيها:” يمكن بسهولة تصور الوضع الحالي، حيث أنه سوف لن يكون في صالح حضارة هذا البلد أن تتواجد فيه كتلة بشرية سوف تبقى، رغم وطنيتها وتفانيها في خدمة المصالح الوطنية، وبفعل ممارساتها الذاتية، كتلة بشرية منفصلة، ليس فقط باعتناقها دينا مختلفا عن دين غالبية السكان، وإنما أيضا بسبب عدم التزاوج إلا في ما بينها”(5). وقد دفع خطاب بلفور هذا المؤتمر الصهيوني السابع إلى شن حملة عنيفة عليه، متهما إياه بالعداء المكشوف للسامية ضد الشعب اليهودي”(6). هكذا صدرت لائحة الغرباء في العام المذكور وظلت سارية المفعول في معظم بنودها، حيث قام تشرتشل في عام 1911 بتخفيف بعض قيودها لأسباب تتعلق بالحملة الانتخابية.

إعــلان بلفـور

بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914، توقفت الهجرة اليهودية من الأراضي الروسية بسبب ظروف الحرب وانقطاع خطوط المواصلات. بل إن اليهود الذين جاؤوا إلى فلسطين قد اخذوا يغادرونها بسبب تحول فلسطين إلى ساحة لعبور الجيوش المتحاربة وتردي أوضاعها الإقتصادية، حيث انخفض عددهم بين عامي 1914 و1918 من نحو 85 ألفا إلى نحو 56 ألف(7).

وفي عام 1917، قامت الثورة البلشفية في روسيا لكي تستوعب في صفوفها نسبة كبيرة من الجماهير اليهودية التي انضمت إلى صفوف الثورة، مهددة بذلك مصالح الحركة الصهيونية الناشئة ومصالح الدول الغربية الرأسمالية التي ما لبثت أن شنت حرب التدخل ضد الثورة الروسية. لقد نشر إعلان بلفور في اليوم التالي مباشرة لقيام الثورة . وقد لعب في الدفع بإصداره عاملان رئيسان، يتعلق الأول  بمشكلة الهجرة، بينما يتعلق الثاني بصميم الصراع بين الرأسمالية والاشتراكية. فالثورة الاشتراكية في روسيا قد أدت إلى ضرب مصالح نحو 35% من الجماهير اليهودية الذين كانوا يشكلون قطاعات البرجوازية الكبيرة والمتوسطة بتجارها وحرفييها، بينما لم تضرب من المصالح الروسية سوى نحو 6%، الأمر الذي هدد أوروبا بموجات هجرة يهودية جديدة(8). ولم يكن هناك أفصل من الحل الذي كان هيرتزل قد اقترحه في عام 1903: أفرغوهم في مكان آخر!

أما بالنسبة للعامل الآخر،فيقول فرانك إيمانويل، أستاذ التاريخ في جامعة براندايس في الولايات المتحدة:” كان موظفو وزارة الخارجية البريطانية الساذجين يعتقدون أن صدور إعلان بلفور من شأنه أن يحول الجماهير اليهودية بعيدا عن التطرف الثوري ويبقيهم في صفوف حكومة كيرينسكي”(9).

شهدت أوائل العشرينات موجة جديدة من الهجرة اليهودية من الإتحاد السوفييتي، شملت عددا من اليهود الذين ضربت مصالحهم والهاربين من المجازر التي نفذتها جيوش الردة المضادة للثورة في أوكرانيا، إضافة إلى عدد من الصهيونيين العقائديين الذين توجهوا مباشرة إلى فلسطين. في ذات الوقت، أخذت موجات أخرى من اليهود تخرج من بولندة ورومانيا وهنغاريا، بسبب تزايد التقييدات على اليهود بعد قيام الثورة الاشتراكية في روسيا. واستمر تدفق هذه الموجة من عام 1920 حتى عام 1926 وبلغ عدد الذين توجهوا إلى الولايات المتحدة نحو 282 ألفا بينما توجه إلى فلسطين نحو 60ألف(10).

الانتداب وقوانينه

لماذا توجه هؤلاء إلى فلسطين؟ في عام 1917، دخلت القوات البريطانية فلسطين واستمر الحكم العسكري حتى عام 1920 أبدل بعدها بإدارة مدنية بريطانية أخذت على عاتقها تنفيذ إعلان بلفور من خلال سن سلسلة من القوانين كان أهمها قانون ” التصنيف الرأسمالي- Capitalist Category-لعام 1922، والذي تقرر بموجبه منح تأشيرات الدخول إلى فلسطين لكل يهودي يجلب معه مبلغا حده الأدنى هو 2500$. يقول حاييم وايزمن في هذا الشأن:” أدى هذا القانون لى تدفق اليهود على فلسطين”. ولكنه يستطرد قائلا:” صحيح أن رؤوس الأموال قد أخذت بالتدفق على فلسطين، غير أن هؤلاء القادمين لم يكونوا من نمط الرواد، ولم يبد عليهم أنهم صهيونيون، ولم تكن فلسطين بالنسبة لهم غير بلد آخر يهاجرون إليه”(11).

لماذا إذن جاءوا؟.. في تلك الفترة بالذات، كانت الولايات المتحدة قد أصدرت أول قانون يحدد الهجرة إليها.  هكذا تم إغلاق أبواب أوروبا والولايات المتحدة ، ولم يجد اليهود البولنديون الأغنياء الذين أخذت تضيق بهم ظروف بولندة السياسية والإقتصادية القاسية، غير الهجرة إلى فلسطين أمام الفرص التي وفرتها سلطات الإنتداب لتشغيل رؤؤس الأموال.

الولايات المتحدة في الميدان

بين عامي 1897 وأوائل العشرينات من القرن العشرين، ارتفع عدد اليهود في الولايات المتحدة من نحو100 ألف إلى أربعة ملايين ونصف المليون(12)، وبدأت أمريكا تبحث عن حل لهذه المشكلة خارج أراضيها. فقد حفلت أوائل العشرينات بالمناقشات واللقاءات والاتفاقات السياسية المتعلقة بمشكلة الهجرة اليهودية، حيث تم التوصل بين بريطانيا والولايات المتحدة على اتفاق حول الخطوط العريضة لسياسة واحدة في هذا الشأن. ينقل فيليكس فرانكفورتر، الذي كان يشغل منصب مستشار الرئيس ويلسون في مؤتمر السلام عام 1919، نص الحديث الذي جرى بين وزير الخارجية البريطاني، جيمس بلفور، وبراندايس، مستشار الرئيس الأمريكي  ويلسون، لشؤون فلسطين، في لقاء حضره هو ايضا، فيقول: ” جرت المقابلة في شقة بلفور في لندن بتاريخ 29/6/1919 ، وجاء فيها ما يلي:

بلفور: فلنفترض أن بلدين من البلدان المستقلة التي تقرر إخضاعها للإنتداب هما سورية وفلسطين. ولتأخذ سورية أولا: هل يعني هذا أننا سنسأل السكان رأيهم في أي انتداب يريدون؟ إننا لانعني ذلك أبدا وسوف لا نفعل ذلك، ذلك أنه مهما كانت رغبة السكان، فإن ما هو مقرر لهم هو الانتداب الفرنسي. وكذلك الحال بالنسبة لفلسطين المستقلة. ذلك أننا في فلسطين، لا ننوي مطلقا استشارة سكان البلاد الحاليين، بل إننا نسعى وبوعي تام من أجل إحلال مجموعة سكانية جديدة في البلاد، والعمل على تفوقها العددي في المستقبل”.

ويتساءل بلفور: ترى كيف سيوفق الرئيس ويلسون بين التزامه بالصهيونية ومبدأ حق تقرير المصير؟

براندايس:  الجواب على سؤالك قد ورد في كلامك نفسه، حيث أن مفهوم الصهيونية كوطن قومي إنما يعني بالتحديد إقامة البناء كوسيلة لحل مشكلة عالمية هي مشكلة الهجرة اليهودية ، وليست مجرد مسألة تتعلق بالتخلص من مجموعة سكانية قائمة حاليا في البلاد.

بلفور: إن المشكلة اليهودية التي لا تشكل المسألة الفلسطينية إلا جزءا منها- رغم كونه جزءا أساسيا- هي من أصعب المشاكل التي تواجه الساسة في أوروبا.

وبعد أن يستعرض أوضاع اليهود في أوروبا الشرقية، يقول:: إن المشكلة كبيرة التعقيد، وذلك بسبب الظاهرة غير العادية المتمثلة في أن اليهود لا يشاركون فقط في الحركات الثورية، ولكتهم بالفعل وبدرجة كبيرة يشكلون قادة هذه الحركات.

براندايس: دعني أنظر لهذه المشكلة من زاويتي كأمريكي، ولم تكن لي في حياتي صلة باليهودية وتقاليدها ( علما أن براندايس يهودي الأصل)، وإني كأمريكي، أواجه مشكلة تشرد أعداد كبيرة من اليهود وبخاصة الروس الذين تدفقوا على الولايات المتحدة سنة بعد سنة.

ويستطرد براندايس قائلا بأن كراسا حول الصهيونية قد وقع صدفة بين يديه وقاده إلى دراسة المشكلة اليهودية والتوصل إلى نتيجة أن الصهيونية هي الحل، حيث يمكن لهؤلاء الذين يعملون في الحركات الثورية أن يجدوا القنوات الصحيحة للتعبير عن أنفسهم وخدمة الحضارة. فيرد عليه بلفور قائلا:” بالطبع، تلك هي الأسباب التي تجعل مني ومنك صهيونيين متحمسين”(13).

في عام 1922، أصدر الكونغرس الأمريكي توصية تنص على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، تم فيها استخدام نفس الصيغة الواردة في إعلان لفور، باستثناء جملة” التعهد ببذل الجهود لتسهيل ذلك”، وإضافة جملة “حماية المسيحيين”(14).

خطة الأصول القومية الأمريكية:

يوما بعد يوم، أخذت تشتد الدعوة بين الأوساط الأمريكية لتحديد حجم ونوعية الهجرة للولايات المتحدة. ففي عام 1921، صدر أول قانون أمريكي بهذا الشأن. ولعل أهم ما يلفت النظر في هذا القانون هو أنه لم يحدد حجم الهجرة فحسب، بل اعتمد مبدأ انتقائيا عنصريا في اختيار المهاجرين الذين يسمح لهم بدخول الولايات المتحدة. فقد اعتمد هذا القانون إحصاء عام 1910للنفوس، وحدد النسبة المقررة بحدود 3% من عدد كل أقلية موجودة في الولايات المتحدة حسب ذلك الإحصاء. ومع ازدياد ضغط الهجرة، تم تعديل القانون المذكور حيث خفضت النسبة إلى 2%، واعتمد إحصاء النفوس لعام 1890 بدلا من إحصاء 1910، وذلك بهدف تقليص عدد الأقليات المشمولة به وحصرها في أقليات أوروبا الغربية. وقد شكلت سمات الدخول الممنوحة للأوروبيين الغربيين نحو 85% من مجموع السمات.

في عام 1929، ومع ازدياد حدة الأزمة الاقتصادية العالمية، تم تعديل القانون للمرة الثالثة، حيث تم تصنيف السمات بشكل نهائي وسمي منذ ذلك الحين بإسم خطة الأصول القومية-National Origins Quota-، حيث تم توزيع الحصص كالآتي: 81% لأوروبا الغربية والشمالية، 16% لأوروبا الجنوبية والشرقية، 2% لغير الأوروبيين. كما تقرر إصدار 150 ألف كوتا سنويا. وبموجب هذه الخطة، أصبح نصيب البلدان المختلفة وفقا لعدد اليهود فيها على النحو التالي(15):

البلد عدد اليهود فيه الحصص الممنوحة
بريطانيا وإرلندة 330000 65721
ألمانيا 550000 27370
تشيكوسلوفاكيا 360000 2874
هنغاريا 500000 896
بولندة 3050000 6524
رومانيا 900000 377
الاتحاد السوفييتي 2750000 2712

 

تبدو أغراض هذا التصنيف واضحة مع العلم أنه لم يكن هناك في تلك الفترة ما يدعو إلى هجرة اليهود من أوروبا الغربية، بينما كان التدفق ما زال مستمرا من أوروبا الشرقية والإتحاد السوفييتي حيث كانت الأوضاع الاقتصادية في تدهور متواصل.  وقد وصفت بعض الأوساط الأمريكية هذا القانون بأنه ” يساعد على الحفاظ على النقاء العنصري والتوازن العرقي والتجانس من أجل الحفاظ على القومية والديمقراطية في الولايات المتحدة”(16).

بدأت آثار خطة الأصول القومية تأخذ أبعادا خطيرة منذ أوائل الثلاثينات مع صعود النازية للحكم في ألمانيا، حيث بدأت أفواج اليهود بمغادرتها. وحين اشتد زخم الخروج في أواسط الثلاثينات، وذلك بعد صدور قوانين نورمبرغ، بقيت أبواب الولايات المتحدة موصدة، وكذلك أبواب إنجلترة وفرنسا وكندا وأستراليا وجنوب إفريقيا(17). وفي عام 1939، وبعد سلسلة من الضغوط والضغوط المضادة، صدر قانون استثنائي سمح بإدخال عشرة آلاف طفل يهودي(18).

بلغ عدد اليهود الهاربين من ألمانيا6 حتى عام 1943 نحو مليونين ونصف المليون، لم يتمكن دخول الولايات المتحدة منهم سوى 170 ألفا. كما لم يسمح بدخول بريطانيا سوى لنحو 50 ألفا، في حين توجه إلى فلسطين نحو 232 ألفا ، بينما استوعب الاتحاد السوفييتي عددا يزيد على المليون ونصف المليون(19).

الولايات المتحدة تبحث عن حل خارج أراضيها

شغل موضوع الهجرة حيزا كبيرا في السياسة الأمريكية طيلة الثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين، وذلك خلال عهدي الرئيسين روزفلت وترومان. كان روزفلت يرى ، على الرغم من تأييده للصهيونية واعتماده على أصوات اليهود، أن مسألة الهجرة اليهودية الكبيرة في الثلاثينات هي أكبر وأضخم من ان يستوعبها المشروع الصهيوني. لذلك دعا في عام 1938 إلى مؤتمر دولي-مؤتمر إيفيان- لبحث هذه المشكلة. يقول موريس إيرنست، وهو محام يهودي كان الرئيس روزفلت قد كلفه بعدة مهام دولية خلال الحرب العالمية الثانية،:” مع أن نسبة اليهود المشردين بعد انتهاء الحرب كانت تعادل نحو 25% من مجموع المشردين الأوروبيين، فقد كان يبدو خلال الحرب وكأن نسبتهم كانت تعادل 80%. ولذلك  انصب اهتمام الولايات المتحدة على هذه المشكلة،  وكان هناك تقدير عام بأن ما لا يقل عن نصف مليون من البشر كانوا يرغبون في مغادرة المواقع التي يلاقون فيها المآسي(20). أما مقترحات روزفلت في شأن هذه المشكلة، فقد تلخصت في تخصيص ميزانية كافية لتهجير نصف مليون مشرد على عدد من البلدان المختلفة إضافة إلى فلسطين. يقول أرنست:” غير أن روزفلت كان واعيا للمشاكل التي ستواجهه فيما لو فتح أبواب الولايات المتحدة للهجرة، حيث كان يعرف أن الولايات المتحدة هي أصعب البلدان للإقناع ،ذلك أن نقابات العمال الأمريكية والجماعات المتعصبة كانت تقف بشدة في وجه أية محاولة لتدفق الغرباء على الولايات المتحدة، وذلك بحجة أن ذلك من شأنه أن يخلق سوقا رخيصة للعمل(21).

يتضح أثر الموقف الأمريكي على حجم الهجرة اليهودية إلى فلسطين خلال هذه الفترة من خلال الجدول التالي(22):

 

 

 

الفترة من الفترة إلى الهجرة اليهودية للولايات المتحدة الهجرة اليهودية إلى فلسطين
1840 1930 2,632,830 123,944
1932 1943 170,833 232,524

 

الكتاب الأبيض البريطاني

إلى جانب هذا العامل الأمريكي في توجيه أكثر من ربع مليون يهودي إلى فلسطين خلال تلك الفترة، فقد تضافرت عوامل أخرى. ففي عام 1933، بادرت سلطات الإنتداب البريطاني إلى تعديل قوانين الهجرة بإصدار قانون عام 1933 الذي نص على منح صلاحيات مطلقة للمندوب السامي وفق المادتين (ز)و (ح) لإدخال المهاجرين اليهود إلى فلسطين بدون جوازات سفر(22). غير أن اقتراب شبح الحرب العالمية في عام 1939، وما أحدثته الثورة الفلسطينية بين عامي 1936و1939 من تأثير، قد دفعا بريطانيا إلى إعادة النظر في سياستها الفلسطينية وأخذ العامل العربي بالاعتبار بالنسبة لمصالحها الإستراتيجية. هكذا صدر “الكتاب الأبيض”، الذي نص على تقليص الهجرة اليهودية وفرض بعض القيود عليها. غير أن صدور الكتاب الأبيض وما تضمنه من مدلول سياسي بالنسبة للإستراتيجية البريطانية، قد دفع بمسألة الهجرة اليهودية إلى فلسطين إلى حلبة السياسة الدولية ثانية متمثلة في المنافسة البريطانية- الألمانية.

ألمانيا النازية

بدأت ألمانيا في دفع اليهود إلى الهجرة من أراضيها منذ عام 1933. غير ان اهتمامها بتوجيه الهجرة إلى فلسطين قد بدأ في عام 1938. ففي عام 1933، تم عقد إتفاق “الهافارا” بين الرايخ الثالث والحركة الصهيونية، والذي نص على ضرورة تشجيع هجرة اليهود إلى خارج ألمانيا. وفي عام 1934، أصدر الرايخ الثالث تعميما سريا نشر عن طريق الخط،أ حث فيه على التعاون مع الحركة الصهيونية لتشجيع الهجرة(23). وقد أدى قيام الرايخ الثالث بتفويض الحركة الصهيونية بمهمة إدارة عملية التهجير، إلى توجيه قسم من هذه الهجرة نحو فلسطين تمثلت في ذلك العدد الضخم من كبار الرأسماليين والبرجوازيين اليهود الذي تدفقوا على فلسطين منذ عام 1933. يقول الأخوان كيمشه بأن التعاون السري بين وكلاء الحركة الصهيونية والجستابو الألماني قد بدأ عام 1938،حيث تشكلت في ألمانيا شعبتان للإشراف على شؤون الهجرة، هما شعبة الإس إس برئاسة آيخمان، حيث تخصص هذا المكتب بتهجير اليهود إلى فلسطين، ، ومكتب تابع للغستابو برئاسة الدكتور لانسينغ ، وتخصص بنح تأشيرات الخروج إلى البلدان الأخرى. ، ويستطردان قائلين:

بدأت ألمانيا بالاهتمام بتهجير اليهود إلى فلسطين بشكل خاص بعد عام 1938، وذلك في ضوء تقرير لجنة بيل، حيث أخذت الحكومة الألمانية تحدد سياستها إزاء إمكانية قيام دولة يهودية، وطلب هتلر من روزينبرغ إعداد تقرير كامل عن الموضوع، أصدر هتلر بعده تعميما على كافة الوزارات لدعم عملية الهجرة اليهودية بكل الوسائل الممكنة، وذلك بهدفين أولهما هدف إبعاد أكبر عدد ممكن من اليهود عن ألمانيا، والثاني هو إحراج بريطانيا في فلسطين وبخاصة بعد صدور الكتاب الأبيض(24).

يتضح دور ألمانيا في توجيه الهجرة إلى فلسطين خلال الفترة الواقعة بين عامي 1939و 1942، حيث تميزت تلك الفترة بما سمي بالهجرة غير الشرعية من وجهة النظر البريطانية. فعلى الرغم من قلة عدد أفراد هذه الموجة نسبيا،  فهي تميزت بكونها هجرة انتقائية تكونت من شباب مدربين تدريبا عسكريا في المعسكرات التي تمت إقامتها في ألمانيا منذ عام 1938 بإشراف آيخمان(25).

الولايات المتحدة ثانية

شهدت الأربعينيات تبلور السياسة الأمريكية في شأن الهجرة اليهودية إلى فلسطين. ففي عام 1942، تواترت الأنباء عن اعتزام النازية تنفيذ عمليات إبادة جماعية لليهود. وبدلا من أن تفتح الولايات المتحدة أبوابها لإيواء هؤلاء المهددين بالإبادة، فقد بقيت حكومة روزفلت عاجزة عن اتخاذ أي قرار. يقول هنري مورغنتاو الذي كان يشغل منصب وزير المالية في ذلك الوقت:”إبتداء من آب 1942، كنا نعرف في واشنطن أن النازيين كانوا يخططون لإبادة جميع اليهود في أوروبا إبادة كاملة، وفي غضون عام ونصف من إطلاعنا على هذه الخطة الوحشية، لم تقم وزارة الخارجية الأمريكية عمليا بأي مسعى(26). وفي عام 1942 نفسه، شنت الصهيونية داخل الولايات المتحدة حملة مكثفة بلغت ذروتها في عقد مؤتمر بلتمور، ليس من أجل الضغط على الولايات المتحدة لفتح أبوابها أمام اليهود المهددين بالإبادة، بل للضغط على بريطانيا لفتح أبواب فلسطين أمامهم. وفي عام 1944، طرح أمام الكونغرس مشروع قرار لفتح أبواب فلسطين، غير أنه لم يحظ بغالبية الأصوات. غير أن المشروع ما لبث أن حصل على الأصوات اللازمة بعد وفاة روزفلت في العام ذاته ومجئ ترومان(27).

حين تسلم ترومان منصب الرئاسة في عام 1945، كانت الحرب العالمية قد ختمت آخر فصولها، مخلفة وراءها، إلى جانب الهلاك والموت والدمار،  جيشا من المشردين واللاجئين الذين قدر عددهم بنحو نصف مليون شخص بينهم نحو100 ألف يهودي. دشن ترومان عهده برسالة موجهة إلى رئيس الوزراء البريطاني، أتلي، يقول فيها:”إن الإجراءات الشديدة التي فرضها الكتاب الأبيض الصادر عام 1939 على الهجرة اليهودية إلى فلسطين ما تزال تثير احتجاجات شديدة من جانب الأمريكيين المهتمين اهتماما كبيرا بفلسطين والمشكلة اليهودية. وهم يلحون بشدة من أجل رفع تلك القيود التي تحرم اليهود الذين تم اقتلاعهم بقسوة على يد الاضطهاد النازي، من الدخول إلى الأرض التي تمثل بالنسبة لهم وللكثيرين، الأمل الوحيد في الحياة”(28). أما في شأن قرار الكونغرس، فيقول يوري إيفانوف:” طالب الشيوخ والنواب الأمريكيون برفع القيود التي فرضتها بريطانيا على الهجرة إلى فلسطين وبحرية نقل اللاجئين اليهود إلى الشرق وليس للولايات المتحدة، بينما كانت مئات السفن الأمريكية تعود فارغة تاركة مشحونها في أوروبا”(29). في الآن ذاته، رفعت وزارة الخارجية مذكرة إلى ترومان توضح فيها سياسة الرئيس السابق، روزفلت، في هذا الشأن، جاء فيها:” إن أية حكومة لا يمكنها المطالبة بهجرة جماعية على فلسطين ما لم تكن مستعدة للعمل على توفير قوات الأمن اللازمة وعمليات التسفير البحري والإسكان وضمان مشاكل البطالة، لذلك فإنه يتحتم على الولايات المتحدة الامتناع عن دعم سياسة الهجرة الجماعية الواسعة إلى فلسطين خلال فترة الانتقال هذه(30).

هكذا وبينما اتبعت وزارة الخارجية الأمريكية سياسة عدم التورط في أية التزامات تثقل عليها خلال تلك الفترة الانتقالية، أصر ترومان على موقفه. وفي 31/8/1945، بعث برسالة ثانية إلى رئيس الوزراء البريطاني، أتلي، يطلب فيها العمل فورا على إدخال 100 ألف يهودي على فلسطين. كانت الانتخابات الأمريكية العامة على الأبواب، وكان نجاح الحملة الانتخابية لصالح أي من الحزبين المتنافسين، الديمقراطي والجمهوري، يعتمد على حد ما على الموقف الذي يتخذه أي منهما من مسألة الهجرة هذه. فقد التقت مصالح الرأسماليين الأمريكيين الكبار ونقابات العمال وكبار الرأسماليين اليهود والحركة الصهيونية على هدف واحد، هو الحيلولة دون تدفق اللاجئين اليهود إلى الولايات المتحدة, وذلك خوفا من الإخلال بمستويات الأجور والأرباح. كما إن حل مسألة الهجرة وفقا لمقترحات روزفلت، كان من شأنه أن يضطر الولايات المتحدة إلى اتخاذ المبادرة الأولى في استيعاب القسم الأكبر من اللاجئين، وذلك في ضوء ضخامة إمكانياتها وعدم تعرضها لويلات الحرب، حيث التقت هذه المصالح ثانية حول ضرورة توجيه الهجرة إلى فلسطين بالذات. وبهذا الصدد، يقول ترومان لسفرائه في البلاد العربية الذين التقاهم حول هذا الموضوع:” آسف أيها السادة، إنني مسؤول أمام مئات الآلاف من المهتمين بنجاح الصهيونية، بينما لا يوجد مئات الآلاف من العرب بين الذين سينتخبونني”(31). فقد كان ترومان يعتمد ليس فقط على أصوات الناخبين اليهود، وإنما أيضا على أصوات نقابات العمال الأمريكية الذين كانوا ينتظرون قراره في هذا الشأن.

 

في 4/10/1946، أدلى ترومان بتصريح جديد طالب فيه بإدخال 100 الف يهودي إلى فلسطين فورا. يقول كيرمت روزفلت:” إن قصة هذا التصريح بسيطة..كان الحزب الديمقراطي يشن حملات في ذلك الوقت للفوز بمنصب حاكم ولاية نيويورك، وفي خضم تلك الحملة، أبلغ اثنان من المرشحين الرئيس ترومان بعزم منافسهما الجمهوري، ديوي، على إصدار تصريح مؤيد للصهيونية.. هكذا صدر تصري ترومان فورا”(32). أما جيمس ويستون، فيقول:” لقد خالف الرئيس ترومان رأي مستشاريه في شأن السياسة الخارجية، واختار أن يتبع إرشادات أولئك الذين كان همهم الأول هو ضمان الفوز بأغلبية ديمقراطية في الكونغرس”(33). ويروي فورستال، الذي كان وزيرا للدفاع بين عامي 1947و1949 :” في نهاية حفل العشاء، قال هانيغان بأنه لا يود مناقشة تصريح الرئيس ترومان الخاص بفلسطين وبخاصة ما يتعلق بإدخال 100-150 ألف من اليهود إليها، إلا أنه يود أن يبين أن مثل هذا التصريح كان من شأنه أن يخلق تأثيرا ونفوذا كبيرين لتحويل الحملة الانتخابية لصالح الديمقراطيين”(34)

بعد الحرب العالمية الثانية

بين عامي1945و 1947، اتخذت مسالة اللاجئين والمشردين في أوروبا أبعادا جديدة. فقد تدفقت على معسكرات اللاجئين أعداد كبيرة من اللاجئين معظمهم من اليهود الذين غادروا بلدان أوروبا الشرقية بعد تحولها على الاشتراكية. وقد قدر عدد هؤلاء اليهود بنحو 100 ألف أخرى، ولم يكن هناك ما ينم في مظهرهم وأوضاعهم العامة على أنهم من مشردي الحرب، مما دفع فريدريك مورغان، مدير وكالة غوث اللاجئين في أوروبا في تلك الفترة إلى التأكيد على أن هؤلاء اليهود قد تم تهجيرهم من بلدان أوروبا الشرقية من قبل الوكالات الصهيونية العاملة في أوروبا وبدعم من الأوساط الأمريكية. كذلك فضح مورغان في كتابه” السلام والحرب” الدور الذي لعبته مؤسسات وكالة غوث اللاجئين الموجهة من قبل السياسة الأمريكية والصهيونية في إقامة معسكرات خاصة باليهود بينما كانت السياسة العامة المتبعة هي إقامة المعسكرات على أسس إثنية لأجل تسهيل عملية إعادة المشردين إلى بلدانهم الأصلية. ويتساءل مورغان:”لماذا معسكرات يهودية خاصة؟ ” غير أنه ما يلبث ان يجد الجواب بعد لقائه بالمدير العام لوكالة غوث اللاجئين، لاغارديا، الذي كان حاكما لولاية نيويورك قبل تسلمه منصبه الأخير، والذي قدم إلى أوروبا، كما يقول مورغان، ” لأجل الضغط على بعض الدول لتسهيل عملية تسفير اليهود إلى فلسطين عبر أراضيهم”(35).

في ضوء تدفق اللاجئين من بلدان أوروبا الإشتراكيةعلى معسكرات اللاجئين، بادر ترومان في نوفمبر 1946، ولأول مرة، إلى المطالبة بطرح موضوع دخول اللاجئين إلى الولايات المتحدة خارج نطاق الكوتا المقررة. غير أن هذا الطلب اصطدم بمعارضة شديدة في مجلسي الشيوخ والنواب وخضع لمناقشات وصراعات طويلة امتدت لأكثر من عامين كاملين. ولم تكن هذه المناقشات بعيدة عن تلك التي دارت في لندن بين عامي 1903و 1905 حول لائحة الغرباء.  وقد تم خلال هذه الفترة تشكيل لجنة عام 1947 برئاسة إيرل هاريسون لدراسة مشكلة اللاجئين والمشردين في أوروبا عامة، والتقدم بمقترحاتها. تقدمت اللجنة بمقترحين هما:

  • إدخال 100 ألف لاجئ سنويا إلى الولايات المتحدة ولمدة أربع سنوات فقط.
  • استثناء كافة اللاجئين الذين دخلوا معسكرات اللاجئين بعد 22/12/1945.

وقد جاء في تقرير اللجنة أنها ترى أن ” حركة التدفق اليهودية وبعض اللاجئين الآخرين من أوروبا الشرقية بعد عام 1945 هي خارج نطاق المشكلة القائمة-مشكلة مشردي الحرب- وأن عملية التنقل هي نتيجة خطة تهجير نظمتها الوكالات اليهودية في الولايات المتحدة وأوروبا(36).

في 2/3/1948، تم إقرار لائحة الطوارئ بعد أن تم تقليص عدد المشمولين بها من 400ألف إلى 200 ألف، مع الإبقاء على شرط استثناء اللاجئين الذين دخلوا المعسكرات بعد 22/12/1945.وقد ندد المعارضون بهذا الشرط واعتبروه تمييزا ضد اليهود. وقد أدى هذا القرار إلى شحن هؤلاء اليهود إلى فلسطين خلال عام 1948.

إن تقارير العاملين في أوروبا خلال الحرب وبعدها تؤكد على أن غالبية هؤلاء اليهود كانوا يرغبون في التوجه إلى الولايات المتحدة وليس إلى فلسطين. يقول مورغان:” كانت المسألة بالنسبة للعالم أجمع وكأنها مسألة تدفق تلقائي لليهود الذين ظلوا أحياء، نحو ملجأ الأمان والوطن الأم الذي طالما حرموا منه..غير أن المسألة لم تكن على هذا النحو بالنسبة للمطلعين على حقائق الأمور. فباستثناء قلة قليلة من المتحمسين الذين كان التعصب ينطلق من عيونهم، فإنني لم أستطع من خلال اختلاطي بهم، تلمس أي حماس بينهم… إنني أعتقد انه لو تركت لهم حرية الاختيار، لتوجهوا جميعا إلى الولايات المتحدة”(37).

أما موريس إيرنست فيقول:” من الصعب معرفة الجهة التي كان يهود ألمانيا يرغبون في التوجه إليها فيما لو تركت لهم حرية الاختيار، وفيما لو كانت أبواب أمريكا وكندا وأستراليا وأمريكا الجنوبية وإنجلترا مفتوحة أمامهم… إنني ما زلت أعتقد، ومن خلال المعرفة التي اكتسبتها خلال وجودي في ألمانيا منذ اندلاع الحرب، أن قلة ضئيلة من اليهود المشردين كانوا سيختارون الذهاب إلى فلسطين”(38)

 

 

الهوامش

(1) Nedava, Joseph, Trotsky & the Jews, the Jewish Publication Society of America, 972, P. 48.

(2) صايغ، يوسف، الاقتصاد الإسرائيلي، مركز الأبحاث الفلسطينية، م.ت. ف، بيروت، 1969، ص. 50.

(3) Khalidi, Walid, Editor, From Haven to conquest, Institute of Palestine Studies, Beirut, 1971, P. xxix. 

(4) Rupin, Arther, Jews in the Modern World, Macmillan, London, P. 49.

(5) Rubenstein, Oskar, The Aliens Bill & Jewish Immigration to Britain, in Khalidi, op.cit., P. 97.

(6) Ibid.                                                                                    

(7) صايغ، مصدر سابق، ص. 57.

(8) Nedava, op.cit. P. 105.

(9) Khalidi, op.cit, P. 165.

(10) Ibid

(11) Weizmann, Chaim, Trial & Error, Macmillan, London, , P. 372.

 

(12) إيفانوف، يوري، إحذروا الصهيونية، دار التقدم ، موسكو، ص. 61.

(13) Khalidi, op.cit., P. 195.

(14) Ibid., P.515.

(15) Khalidi, P. 854.

(16) Ibid.

(17)Rupin, Jews in the Modern world, op.cit., P. 49..

(18) Khalidi, op.cit, P. 853.

(19)Weinstock, Nathan, Le Zionisme contre Israel, P. 146.

(20) Ernst, Morris, Internatinal Immigration Plan for Jewish refugees, in Khalidi, op.cit., P. 489. 

(21). Weinstock, Le zionisme Contre Isrsel, P. 145

 

(22 ) أخذ هذا الجدول من مصدرين هما: وليم فهمي،ص. 35 والثاني عادل الجادر، أثر قوانين الانتداب.

.

(23) Incyclopedia of Israel & Zionism.

(24) Kimsche, Eichman & the Selection of Pioneers, in Khalidi, op.cit, P. 433.

(25) Ibid.

(26) إيفانوف، يوري، إحذروا الصهيونية، ص. 18.

(27) In Khalidi, P.559.

 

(28) نفس المصدر.

(29) إيفانوف، مصدر سابق، ص. 118.

(30) In Khalidi, P. 561, from Truman’s diaries.

(31)Ibid.

(32)In Khaliddi, P. 523.  

(33)Ibid., P. 1xvi.

(34) The Forestal Diaries, In Khalidi, P. 526.

(35) Morgan, Fredrick, A Displaced person in post war Germany، in Khalidi, P. 527.

(36) In Khalidi, P. 577.

(37)  In Khalidi, P. 529.

(38) Ibid., P. 489.