الإعلان عن الدولة الفسطينية

الصفحة

 

الإعلان عن الدولة الفسطينية تحت بند الإتحاد من أجل السلام

ســلافة حجــاوي

1998

 

لم تقم في هذه الرقعة الجغرافية الممتدة بين وادي النيل ووادي الرافدين ، على مدى التاريخ القديم والوسيط ، أية دولة ذات قوة ، وانما اقتصرت  أشكال النظم السياسية  التي ظهرت فيها ، على نظام المدن –  الدول  التي لم تتمتع بقوة فعلية كبيرة على الصعيد السياسي .

ويعزى ذلك إنلى عدة اسباب، في مقدمتها ان الطبيعة البيئية لهذه المنطقة ، والتي تمثلت في اعتماد مجتمعاتها الزراعية على المطر ، قد جعلت سكانها غير راغبين في وجود سلطة لا لزوم لها  لتنظيم حياتهم ، وذلك على العكس مما حدث  في وادي النيل ووادي  الرافدين في العصور القديمة  التي تطلبت  الأنهار فيها وجود سلطة قوية لتنظيم عملية توزيع المياه . في الآن ذاته ، عمدت تلك القوى إلى الحيلولة دون تطور، وتوسع المدن – الدول في المنطقة – الوسطية وذلك  خوفاً على طرقها التجارية .

وكان البحث عن المجال الحيوي، وفتح الطرق التجارية، سبباً  في ظهور الدول العالمية في اواخر العصور القديمة والعصور الوسيطة ، وهي قوى ، مثل فارس ومقدونيا واليونان وروما والجزيرة العربية وتركيا كان هدفها السيطرة على ” العالم”، الذي كان في تلك الاثناء صغيراً ومتمحوراً حول القلب ، الذي  هو المنطقة  العربية الحالية .

ولقد  بدأت القوى الأوروبية الباحثة عن المجال الحيوي في اعتماد نمط الدولة الامبراطورية منذ اواخر العصور الوسطى وبداية  العصور  الحديثة ، وكان هدف هذه القوى  كذلك ، هو ضم اوسع مساحة من العالم اليها وتحت تاجها او سيطرتها.

إن ما شهده العصر الحديث من تطورات بفعل الثورة  الصناعية ما لبث أن أدى إلى حدوث تغيير  في التوجهات العامة للدول العالمية الحديثة، وفي يقظة الشعوب التي أخذت تعي ضرورة السيطرة على مواردها الارضية من اجل دخول عصر الصناعة، حيث ما لبثت ان انبثقت صيغة الدولة القومية ذات الرقعة  الارضية المعينة، ونبع هذا التوجه من  متغيرين ، اولهما التغير آنف الذكر المتعلق بالثورة الصناعة ، والثاني هو رغبة الدول  العالمية الحديثة في التخلص من عبء ادارة امبراطوريات شاسعة ، وتحويل  الاراضي البعيدة الى مستعمرات ، توفر لها المواد الاولية  وتستوعب انتاجها الصناعي كأسواق.

لذلك ، كان  قيام دول مثل  سورية ولبنان وثم اسرائيل في المنطقة العربية الوسطية حدثاً تاريخياً هو الاول من نوعه. وأدى تحول اسرائيل الى قوة اقليمية بفضل ارتباطها بقوى استعمارية اصبحت بمثابة ” الام ” لها وفق النظرية  الاستعمارية ، الى قلب ميزان القوى  التاريخي الذي عرفته المنطقة  في العصور القديمة ، والمتمثل في تحكم  اطراف المنطقة بالوسط ، حيث ادى هذا القلب للقانون المذكور ، الى سعي الوسط للتحكم  بالاطراف .

وضمن هذا التوجه الجديد ، تم القضاء على كل المحاولات لاقامة دولة  فلسطينية  عربية في فلسطين ، وذلك بدءاً من محادثات حسين – مكماهون ، مروراً باتفاقات سايكس – بيكو  وقرارات عصبة الامم ، وانتهاء بعمليات الالتفاف  على قرار التقسيم في عام 1947 ومنع قيام  دولة فلسطينية عربية  الى جانب اسرائيل. حيث تم اتخاذ عملية اندلاع الحرب الباردة  والصراع الدولي  بين نظامين متناقضين ومتصارعين ، ذريعة للحيلولة دون قيام هذه الدولة .

لقد مرت مياه كثيرة  على كل تلك التطورات، وما زال الشعب الفلسطيني يناضل من أجل  اقامة دولة له ولو على جزء من ارضه . فكيف يمكن تحقيق ذلك ؟

 

 

اولاً : الموقف الاسرائيلي من قيام دولة فلسطينية

-1-

في عام 1948 ، سعت الحكومة الاسرائيلية من أجل عدم تطبيق الشق الثاني من قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947 ، والذي نص على قيام دولتين  عربية ويهودية  في أرض فلسطين الإنتدابية،  فاحتلت أجزاء كبيرة من الأراضي المخصصة للدولة الفلسطينية على الرغم من أن الجيوش العربية لم  تقترب من الأراضي  المخصصة  للدولة اليهودية . وقد تعزز الموقف بالدعم الدولي الغربي  بعد أن حسمت مسألة ولاء الدولة  اليهودية لجهة الغرب ، حيث أصبح ينظر إلى قيام دولة فلسطينية  بمثابة قيام قاعدة للمعسكر الاشتراكي السوفيتي .

وعلى  الرغم من عدم توفر جميع الوثائق حتى الان حول حرب حزيران 1967، واسباب  دخول الاردن تلك الحرب ، فإن هناك ما يرجح ان استباق قيام منظمة التحرير الفلسطينية  باقامة دولة في الاراضي الفلسطينية  المنبثقة والموجودة في عهدة الاردن ومصر، كان احد الاسباب الرئيسة لاحتلال اسرائيل للضفة والقطاع.

وعلى الرغم من أن القيادة الاسرائيلية قد تعاملت منذ 1967 مع العديد من الأفكار لحل معضلة المناطق الفلسطينية المأهولة بالسكان ، التي أصبحت رهن احتلالها ، كإقامة  حكم ذاتي تابع لها ، او إقامة اتحاد فيدرالي فلسطيني – اسرائيلي ، أو حتى  دولة فلسطينية ، فإن خيار الإبقاء على الوضع الراهن إلى أمد غير محدود قد تغلب على جميع الخيارات الاخرى، كما بوشر في البحث عن غطاء قانوني * يتيح  لاسرائيل فرض وقائع على الأرض وعلى نحو يتيح لها التحكم في مستقبل الحدود السياسية  ويوفر لها هامشاً واسعاً للمساومة  في حالة اضطرارها للدخول في عملية تسوية  . وفي ضوء أن القانون الدولي  لا يتيح لإسرائيل التصرف في أراضٍ محتلة، إلا في حرب ” دفاعية ” ، وفي ضوء أن الاردن لم يكن مالكاً قانونياً للأرض، وأن هناك شعباً  لم يشن حرباً على إسرائيل ، ومن حقه الدفاع عن أرضه، وصل الليكود للحكم لكي يطرح المقولة الأيديولوجية التي تدعي بأن فلسطين هي أرض اسرائيل، وأن الشعب اليهودي قد استرد أرضه الموعودة.

في الآن ذاته، فان إجهاض حكومة “عموم” فلسطين قد وفر للإسرائيليين ذريعة إنكار وجود شعب فلسطيني، وذلك إستناداً الى ذريعة أن مفهوم الشعب مرتبط بالسيادة أو بالمطالبة بالسيادة على الأرض التي يقيم فيها، وفق المفاهيم الحديثة، وحتى عام 1974، كان نحو ثلاثة أرباع اليهود الاسرائيليين ينكرون وجود شعب فلسطيني عربي.

إن قيام منظمة التحرير الفلسطينية منذ أواسط الستينات، ومطالبتها منذ أواسط السبعينات، بالسيادة على “كل شبر” يتم تحريره، قد أوجد تحدياً جديداً لاسرائيل، كان قد اختفى منذ عام 1948.

ومع بروز فكرة السيادة في الساحة الفلسطينية، تصاعد التخوف الاسرائيلي، ووصل الليكود الأيديولوجي الى السلطة، وعارض في أواخر السبعينات نحو 63% من اليهود الاسرائيليين  فكرة اقامة دولة فلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، حتى لو اعترفت م.ت.ف باسرائيل. بل ان نسبة المعارضة لدولة فلسطينية قد ارتفعت الى نحو 87% لدى زيارة السادات لاسرائيل ومن ثم توقيع اتفاقات كمب ديفيد، التي ما لبثت حكومة الليكود أن تملصت منها.

-2 –

إن تعاظم قوة الشعب الفلسطيني في اطار منظمة التحرير الفلسطينية، ما لبث  أن أدى الى حدوث تحولات هامة في المواقف الاسرائيلية، حيث شهدت الثمانينات، وبخاصة النصف الثاني منها، والذي توافق مع بدء نهاية الحرب الباردة، تحولات مرموقة في المواقف الاسرائيلية. فمن جهة أخذ حزب العمل، وانطلاقاً من سياسات براغماتية، يميل الى الاعتراف  بوجود شعب فلسطيني، وصرح رئيس حزب العمل في عام 1986، آنذاك شمعون بيريز، ولأول مرة، بأنه يعترف بالفلسطينيين كشعب، متجهاً منذ ذلك الحين، الى استبدال الخيار الفلسطيني بالخيار الأردني الذي كان يتبناه. ومنذ ذلك الحين ارتفعت أصوات اسرائيلية يهودية تطالب بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، في مقدمتها حركة راتس، بل إن شعبة التخطيط في هيئة أركان الجيش الاسرائيلي كانت قد وضعت دراسة منذ أواخر السبعينات شملت أربعة خيارات وأوصت بأن أفضل الخيارات لاسرائيل هو قيام دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة.

فعلى مستوى القيادة، كان عيزر وايزمن، بعد شمعون بيريز، أحد الأوائل الذين عبروا منذ عام 1988  عن استعدادهم للتفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية ولقاء الرئيس ياسر عرفات ، طالما اعترف بالقرارين 242 و 383 ونبذ العنف، ودعا جاد يعقوبي، الذي مثل اسرائيل في الأمم المتحدة حتى عام 1996 الى تنفيذ قرار التقسيم، وبدا واضحاً للكثير من الاسرائيليين، أنه على الرغم من الاحتلال الذي دام لأكثر من عقدين، وعلى الرغم من كل الحقائق التي أقاموها فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، فإن اسرائيل لا يمكنها تفادي حقيقة أن هذه الأراضي هي أراضي محتلة  .

ثانياً : مناقشة قانونية لمسألة اعلان الدولة الفلسطينية

في ضوء  الإقرار الدولي بأن الأراضي الفلسطينية  المحتلة عام 1967 هي “أراض محتلة ” وتنطبق عليها اتفاقية  جنيف الرابعة، فمن  المسلم به ان هذه الأراضي  لا تخضع  للسيادة الاسرائيلية ولا لأية سيادة أخرى،  وذلك في ضوء أن الأردن قد تخلى عن ادعائه بالسيادة على الضفة الغربية ، فضلاً عن أن المجتمع الدولي لم يعترف للاردن بالسيادة على الضفة الغربية  منذ عام 1950 (1) . كما إن مصر لم تدّع السيادة على قطاع غزة  في يوم ما ، ولذلك فإن القانون الدولي ينص على ان السيادة في الأراضي  المحتلة تكون ” كامنة ” في سكان هذه الاراضي .

وتقر اسرائيل بأن هذه الأراضي هي أراض محتلة (2) . كما إن اتفاقيتي أوسلو والقاهرة الموقعتين بين الحكومة  الاسرائيلية وم.ت.ف في 13/9/1993 و   4/5/1994  تنصان على أن الأراضي التي شملتها الاتفاقات هي أراض محتلة وتظل خاضعة للحكم العسكري الاسرائيلي على الرغم من انسحاب قيادته العسكرية إلى  داخل اسرائيل (3) ، الى ان  يتم استكمال المفاوضات النهائية التي من  شأنها أن ترسم الحدود  الدائمة  بين كيانين سياسيين منفصلين ، حيث ينتهي الحكم العسكري تلقائياً بتحقيق هذا الفصل *، وتتسلم م .ت.ف مسؤولية السيادة على الأراضي التي ينحسر عنها الحكم العسكري ، وذلك بفعل أن اتفاقات اوسلو قد اعترفت بمنظمة التحرير  الفلسطينية كممثلة للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة ، وبفعل أن القانون الدولي يقرر بأن السيادة تظل  كامنة في السكان الذين يتعرضون للاحتلال ، وبمن يقررون بأنه يمثلهم ، وهو  في هذه الحالة م.ت.ف ، التي اختارها السكان ممثلاً لهم في انتخابات 1996.

وفي ضوء تعثر المفاوضات في اطار اتفاقات اوسلو التي وضعت تاريخاً محدداً لانتهاء المفاوضات النهائية في 4/5/1999، الأمر الذي أصبح يعني استحالة  التوصل إلى اتفاق نهائي  حول الحدود بين الكيانين الإسرائيلي والفلسطيني ، فإن اتفاقات اوسلو  تصبح منتهية  ، كمرحلة على طريق تنفيذ القرارين الدوليين  242 و 338 ، وان ما تحقق خلال تنفيذها يصبح بمثابة محطة على طريق تنفيذ هذين القرارين،  وبخاصة أن الوضع الذي تمخض عن كل تلك التطورات يشمل الاتي :

1-      حكم ذاتي فلسطيني فريد من نوعه، حيث أنه لا يخضع للسيادة الاسرائيلية.

2-      عدم وجود أي طرف يدعي السيادة على هذه الاراضي باستثناء السكان، حيث السيادة كامنة فيهم،  وفقاً للقانون الدولي .

3-      حدوث خلخلة كبيرة في الحكم العسكري الإسرائيلي للاراضي الفلسطينية  بحيث فقد  الاحتلال، وفقاً للقانون الدولي، شرعيته .

4-      فشل القرارين 242 و338 في الوصول بالمفاوضات بين الطرفين إلى نهايتها العادلة .

ما العمل :

– هناك ثلاثة خيارات تتمثل  بما يلي :

اولاً :    استمرار الوضع الراهن على حاله ، وهذا مستحيل ، اذ ان هذا يعني العودة للسياسة الاسرائيلية السابقة القائمة على ذلك .

ثانياً :   التوصل الى اتفاق مكمل لاتفاقات اوسلو ،  بحيث يتم وضع سقف زمني  جديد للمفاوضات ، وينص على ان هدف المفاوضات النهائية هو قيام دولة فلسطينية. غير ان هذا الخيار يتعرض لرفض الحكومة الاسرائيلية النص  على ذلك الهدف، ولذلك فإن الجانب الفلسطيني سيرفض اتفاقاً جديداً لا ينص على ذلك .

ثالثاً :   ممارسة الشعب الفلسطيني في الاراضي الفلسطينية  المحتلة حقه في ممارسة السيادة الكامنة  فيه وفقاً للقانون الدولي. ويتطلب هذا الخيار اجراء استفتاء شعبي جديد لتمكين م.ت.ف ، الممثل الشرعي للسكان وفق انتخابات عام 1996،  من اعلان الدولة .

غير ان هذا الخيار سوف  يتعرض للصلف الاسرائيلي الذي تمثل  دائماً في رفض الانصياع للقانون الدولي وللشرعية الدولية ، وسوف تسعى الحكومة الاسرائيلية  إلى فرض قيود عديدة تحول دون تمكن الدولة من ممارسة سيادتها على الصعيد الفعلي ( نموذج الشيشان ) . ولذلك لا بد من أن يكون هذا الخيار مقترناً بتحرك اخر هو اللجوء إلى الامم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية تحت بند “الاتحاد من اجل السلام” . فما هو البند وما هو تاريخه ؟

 

 

    ثالثاً : بند الاتحاد من اجل السلام

 
   

في سياق عودة الأمم المتحدة لممارسة دورها في حل القضية الفلسطينية بعد تعثر اتفاقات أوسلو، يبرز سؤال: ما هو الأساس القانوني لقضية فلسطين؟ هل يمكن تطبيق النموذج القانوني لعملية استقلال ناميبيا على عملية استقلال فلسطين؟ وما هو الدور الذي تلعبه السياسة في دعم تطبيق أو تعطيل الحلول على قاعدة القانون؟

انطلاقاً من أن قضيتي فلسطين وناميبيا متطابقتان في الأساس، فإنه يمكن حقاً العمل من أجل فرض تطبيق نموذج ناميبيا على فلسطين، وبخاصة ان استقلال دولة فلسطين له الأسبقية على استقلال ناميبيا قانونياً، وان الفارق الوحيد في عملية تطبيق القانون هو فارق سياسي تمثل في التعاون التام بين مجلس الأمن والجمعية العامة بشأن ناميبيا، فيما يتعارض الموقفان بشأن فلسطين بسبب الموقف السياسي الأمريكي المعرقل.

فهل يمكن قانونياً التغلب على هذه المعارضة الأمريكية؟

الجواب هو نعم -!  ولكن ذلك يتطلب توفر أمرين:

الأول: توافر التأييد العالمي لقضية فلسطين إلى حد الاستعداد للوقوف إلى جانب القانون في مواجهة الولايات المتحدة.

الثاني: استعداد فلسطين لرفع سلاح القانون في وجه الولايات المتحدة.

 

1 –  الأساس القانوني

اعتبرت الأمم المتحدة لدى انشائها وريثة عصبة الأمم واستمراراً لها،  وبخاصة في مجال نظام الانتداب، وأنشئ نظام وصاية جديد بدلاً من نظام الانتداب حيث  نصت الماد 77 (1) من ميثاق الأمم المتحدة على تطبيق نظام الوصاية على الأقاليم المشمولة بالانتداب وعقد اتفاقات بشأنها كبديل للاتفاقيات الدولية السابقة، وفي حالة عدم حدوث ذلك، يبقى الانتداب واتفاقاته الدولية سارية المفعول، ولا يمكن تجاوز هذه الاتفاقات بأية اتفاقات خارج مجلس الوصاية، ولا خروج أو تأويل لأي نص على نحو يغير بطريقة ما حقوق الدول أو الشعوب أو شروط الاتفاقات الدولية القائمة، وذلك وفقاً للمادة 80 (1) من الميثاق.

ضمن هذا الاطار يكون الأساس القانوني لاقامة دولة فلسطين من قبل الأمم المتحدة هو:

1-    المادة 22 من عهد عصبة الأمم، وفقرتها  22 (4) التي اعتبرت فلسطين  آهلة للاستقلال شرط مساعدتها بانتداب – فئة أ – بينما اعتبرت ناميبيا (مسماة آنئذ جنوب غرب افريقيا) غير آهلة من فئة ج.

2-    المعاهدات الدولية المعقودة بين العصبة والدول المنتدبة، والتي نصت على أن أي نزاع بشأن تفسير الإنتداب يجب أن يحال إلى المحكمة الدائمة للعدل الدولي سلف محكمة العدل الدولية الحالية، واستمرار سريان هذه المعاهدات حتى الآن  بموجب الفقرة التحفظية في المادة 80 (1) من الميثاق.

3-    المادة 103 من الميثاق التي تنص على أن الإلتزام بنصوص الميثاق يعلو على أي التزام آخر.

4-    خلاصة هذه المبادئ هي أن فلسطين ما زالت مشمولة قانونياً بنظام الإنتداب والمعاهدات الخاصة به وذلك بسبب أن فلسطين لم توضع تحت نظام الوصاية ولم تعقد اتفاقية دولية جديدة بشأنها، وأن قرار التقسيم 181 لم يتم تطبيقه  من قبل الأمم المتحدة. وفي ضوء أن إتفاقات العصبة والأمم المتحدة الخاصة بالانتداب تعلو على أي اتفاق أو إجراء، فان كافة الاجراءات أو الاتفاقات الخاصة بإقليم دولة فلسطين،  تعتبر إجراءات واتفاقات لا قيمة قانونية لها، وأن الإقليم الفلسطيني ما زال يعتبر مسؤولية أممية من مسؤوليات الأمم المتحدة، التي يتحتم عليها نقل الإقليم للوصاية ثم إقامة الدولة الفلسطينية فيه.

 

2- نموذج ناميبيا

كانت فلسطين وناميبيا هما الاقليمان الوحيدان المنتدبان اللذان لم يتم شمولهما بنظام الوصاية أو عقد إتفاقات دولية بشأنهما بعد قيام الأمم المتحدة. ففي ناميبيا، ظل انتداب جنوب إفريقيا – بسبب رفض جنوب إفريقيا عقد إتفاقية تمهيداً لإعلان استقلال الإقليم.

في عام 1950، أوصت محكمة العدل الدولية بأن للجمعية العامة حقاً قانونياً لممارسة الإشراف على ناميبيا بموجب انتقال سلطات العصبة إلى الأمم المتحدة.

وفي عام 1966 أصدرت الجمعية العامة القرار 2145 الذي نص على إنهاء الإنتداب وعدم حق جنوب إفريقيا في الاستمرار في إدارة الإقليم، وأن ناميبيا قد أصبحت تحت الإشراف المباشر للأمم المتحدة. وبالتالي أصبح بقاء جنوب إفريقيا في ناميبيا يعتبر إحتلالاً. كما تم عام 1967 تشكيل مجلس خاص لإدارة الاقليم، وصدرت العديد من القرارات التي تدعو جنوب إفريقيا للانسحاب من ناميبيا، وتم وضع نظام قانوني كامل يلزم كافة الدول بعدم الإعتراف بأي سيادة لجنوب أفريقيا على ناميبيا.

وفي عام 1971 أصدرت محكمة العدل الدولية رأيها بشأن ما يمكن أن يترتب من نتائج جراء استمرار إحتلال جنوب إفريقيا لناميبيا فأقرت أن تواجد الأخيرة في ناميبيا غير قانوني.

كما أكدت المحكمة أن قرارات الجمعية العامة، باعتبارها وريثة مجلس العصبة، ليست مجرد توصيات، وإنما قرارات آمرة فيما يتعلق بالقضايا الخاصة بالانتدابات.

وفي عام 1973 اعترفت الجمعية العامة بسوابو ممثلاً لشعب ناميبيا ودعتها في عام 1976 للمشاركة كمراقب في جلساتها، وأقرت أن أية محادثات حول الإستقلال يجب أن تتم بين سوابو وحكومة جنوب إفريقيا تحت إشراف الأمم المتحدة.

وفي عام 1977 أقر مجلس الأمن فرض الحظر على بيع السلاح لجنوب افريقيا، وفي 29/9/1978 أصدر مجلس الأمن القرار 435 الذي نص على وضع آليات استقلال ناميبيا.

هذا من الجانب القانوني، أما من الجانب السياسي، فان عودة الحرب الباردة، وتراجع دور الأمم المتحدة، ابتداء من عام 1979 – 1980، قد عطل تنفيذ القرار حيث عمدت الولايات المتحدة إلى عرقلة أعمال الجمعية العامة، وذلك بسبب رغبتها في ربط استقلال ناميبيا بمسألة النظام  السياسي في أنغولا والقوات الكوبية المتواجدة فيها.

وقد تطلب استقلال ناميبيا انتهاء الحرب الباردة، والوصول الى اتفاق سوفيتي – أمريكي قائم على مبدأ الربط، حيث ما لبثت ناميبيا أن حصلت على  استقلالها بعد نحو عشر سنوات من صدور القرار 435.

ولا تكمن العبرة في نموذج ناميبيا في القرار 435، وإنما في الأسس القانونية التي استند إليها هذا القرار، والتي جعلت إستقلال ناميبيا أمراً محتماً مهما طال الزمن. غير أن إصدار القرار المذكور كان حاسماً.

 

3- حالة دولة فلسطين

ان كافة الأسس القانونية التي استندت اليها عملية اصدار القرار 435 بشأن استقلال ناميبيا، هي نفس الأسس التي يجب ان تقف وراء اصدار قرار مماثل بشأن فلسطين، وذلك بدءاً بالمادة 22 من عهد العصبة والفقرة  4 من المادة المذكورة واتفاقية الانتداب. والمواد 77 (1) و 80 (1)  و 103 من ميثاق الأمم المتحدة، اضافة الى مسؤولية الأمم المتحدة بتسلم الاقليم الفلسطيني من الاحتلال الاسرائيلي وتطبيق قرار التقسيم 181. والفارق الوحيد هو عرقلة الولايات المتحدة لاصدار قرار مماثل للقرار 435 والتهديد باستخدام الفيتو.

ولكن ميثاق الأمم المتحدة وقرارات أخرى مثل قرار “الاتحاد من أجل السلام”، تتضمن القدرة على تجاوز الفيتو الأمريكي في حالة توافر ارادة الدول الأخرى للتحقيق . ويتطلب ذلك العمل أولاً في مجلس الأمن، ثم في الجمعية العامة.

 

4 – الخطوات في مجلس الأمن

لأجل قيام الجمعية العامة بتسلم مسؤولياتها ازاء الاقليم الفلسطيني واصدار قرار استقلال دولة فلسطين، لابد من صدور توصية بذلك من قبل مجلس الأمن ولأجل ابطال مفعول الفيتو الأمريكي، تتم الخطوات التالية:

1-    تقوم احدى الدول الأعضاء في مجلس الأمن بتقديم مشروع قرار ينص على قبول دولة فلسطين – المعلن قيامها من قبل المجلس الوطني الفلسطيني – عضواً في الأمم المتحدة، استناداً الى المادة 4 (2) من الميثاق.

 

2-    في حالة استخدام الفيتو من قبل الولايات المتحدة، يمكن لدولة اخرى ان تعتبر ان “نزاعاً” قد نشب داخل المجلس” وذلك وفقاً للمادة 35 من الميثاق، وان النزاع يهدد الأمن والسلام الدوليين، وبذلك لابد للمجلس ان يوصي باتخاذ الاجراءات المناسبة لفض النزاع، وذلك وفقاً للمادة 26 (1).

3-    في هذه الأثناء، تقوم دولة أخرى بطرح مشروع جديد ينص ثانية  على الاعتراف بدولة فلسطين وقبولها عضوا في الأمم المتحدة.

4-   يتحتم على الولايات المتحدة وفقاً للمادة 27 (3) من الميثاق، الامتناع عن التصويت وذلك لأنها طرف في النزاع. وحتى لو حاولت التصويت فان رئيس المجلس مخول باتخاذ اجراء يعتبر التصويت المذكور لاغياً أو لا يشكل فيتو على الأقل، وذلك وفقاً لنفس المادة.

5-   قد تعترض الولايات المتحدة على الاجراء الأخير، غير ان الاجراء يظل سارياً فيما اذا توفرت تسعة أصوات في المجلس الى جانبه، وذلك وفقاً للمادة 27 (2) من الميثاق.

6-    هكذا يمكن لمجلس الأمن التوصية بالاعتراف بدولة فلسطين وبقبولها عضوا في الأمم المتحدة واحالة التوصية الى الجمعية العامة.

 

5- الخطوات في الجمعية العامة

1-     يطلب أي عضو في الجمعية العامة النظر في توصية مجلس الأمن تحت بند “الاتحاد من أجل السلام”، الذي كانت الولايات المتحدة نفسها قد عملت على اصداره بهدف الالتفاف على الفيتو السوفيتي المتكرر بشأن التدخل في كوريا خلال الخمسينات.

2-     يتطلب اتخاذ القرار تأييد ثلثي اصوات الجمعية العامة.

3-     اذا ما توفرت هذه الأصوات تصبح التوصية قراراً، حيث يشير هذا القرار الى الاعتراف بدولة فلسطين.

4-      تكون صيغة قرار الجمعية العامة متضمنة الآتي: التأكيد على ان الجمعية هي وريثة عصبة الأمم بشأن الاشراف على اقليم فلسطين الخاضع للانتداب، واذ تعتبر ان الاحتلال الاسرائيلي للاقليم الفلسطيني يشكل خرقاً للمادة 22 و 22 (2) من عهد العصبة وللقرار 181، وللقرارين 242 و 338، تقوم الجمعية بانشاء نظام قانوني خاص بدولة فلسطين، وتطلب من كافة الدول الامتناع عن الاعتراف باحتلال اسرائيل لدولة فلسطين.

5-      كذلك وتحت بند “الاتحاد من أجل السلام” تطلب الجمعية العامة من كافة الدول أن تقوم من جهتها بفرض حظر جزئي أو كلي على اسرائيل بسبب رفضها الانسحاب وذلك وفقاً للمادة 41 من الميثاق.

6-      في الآن ذاته، يمكن للجمعية العامة التي اصبحت مسؤولة كاملة عن تحقيق الانسحاب الاسرائيلي، ان تشكل قوة الدفاع عن فلسطين وحفظ السلام فيها. وذلك وفقاً للمادة 17 من نظام معاهدة الانتداب، كما تصبح الجمعية ملزمة بتوفير أقصى  الدعم للشعب الفلسطيني، كما يحق للجمعية العامة ان تسمح لدولة فلسطين بأن تحضر وتمارس حقوقها كاملة داخل الأمم المتحدة، أو ان تمنحها صفة دولة مراقب الى حين تحقيق الانسحاب الاسرائيلي.

ومن المسلم به ان كل هذه الخطوات سواء داخل الجمعية أو مجلس الأمن تفترض قيام الجانب الفلسطيني بالاعلان المسبق عن قيام دولة فلسطين وتشكيل الحكومة واقرار تعريف عام لاقليم الدولة ولشعب الاقليم، واصدار قانون الجنسية.

كما أنها تتطلب في الأساس تأييداً مطلقاً من قبل دول الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذه الخطوة، التي من شأنها أن تقيم دولة فلسطين وتجبر اسرائيل على الاعتراف بها.

* وجدت اسرائيل  ان القانون الدولي لا يتيح لها الا المصادرة لاغراض أمنية ولأمد ينتهي بانتهاء الضرورات الأمنية ، كما عمدت الى استغلال  اراضي ” الدولة ” ، ثم الشراء ، على الرغم من أن القانون الدولي لا يجيز لها ذلك .

(1) فقط بريطانيا اعترفت بضم الاردن للاراضي الفلسطينية  ، واعتبرت الجامعة العربية الاراضي المذكورة وديعة لدى الاردن .

(2) اسرائيل اقرت في الاعلان رقم (3) لعام 1967 انطباق اتفاقية جنيف على الاراضي المحتلة .

(3) المادة 6 من الملحق  II / المادة III -1 / المادة V-xxIII.

* المادة 5 من الفقرة 3 من اتفاق اوسلو تنص على الحدود والعلاقات الخارجية والتعاون مع الجيران.