العلاقات الصينية – الاسرائيلية

الصفحة

سلافة حجاوي

تم إعداد هذه الدراسة بتكليف من مؤسسة دراسية

اكتوبر 1987

مقدمة :

في عددها الصادر في كانون الثاني 1987 (رقم 12) نشرت مجلة “بوليتيكا” الإسرائيلية مقالتين حول العلاقات الصينية – الإسرائيلية ، ركز الكاتبان فيهما على الفشل الذي منيت به السياسة الخارجية الإسرائيلية في آسيا عموما، وفي الصين تحديداً . فتساءل أهرون شاي أستاذ التاريخ في جامعة تل أبيب ،عن مغزى الزيارة التي قام بها رئيس الدولة الإسرائيلية حاييم هيرتزوغ،  في أواخر عام 1986 لعدد من دول جنوب شرقي آسيا كالفيليبين وسنغافورة وفيجي وغيرها ،قائلاً : كيف يمكن أن نتحدث بشكل جاد عن انعطاف اقتصادي وبراغماتي نحو آسيا في وقت لا يستطيع فيه رئيسنا زيارة اليابان وكوريا الجنوبية ؟ إن الإنعطاف الإقتصادي والبرغماتي ،لا يمر عبر فيجي وتونغا ،ولا حتى عبر كورازون أكينو “.

وقد أورد الكاتب بعض نماذج فشل السياسة الإسرائيلية في شرق آسيا كإقامة قنصلية تجارية في هونغ كونغ في عام 1971 ، والاضطرار الى إغلاقها في عام 1973 ،ثم إعادة فتحها بفضل الجهود البريطانية ،وكذلك إغلاق السفارة الإسرائيلية في كوريا الجنوبية وفشل الجهود من أجل فتحها ، إضافة إلى إقامة ممثلية إسرائيلية في سايغون عشية سقوطها. والكاتب إنما يورد هذه الأمثلة تمهيدا لموضوعة الرئيسي ،المتمثل في فشل إسرائيل في إقامة علاقات طبيعية مع قوى التغيير في شرق آسيا وفي مقدمتها الصين .

أما اسحق شحور ،أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية ،فبعد أن يضرب على نفس الوتر ، ينتقل إلى الحديث عن التطورات الأخيرة في العلاقات الصينية – الإسرائيلية وذلك عل الصعيد الاقتصادي – التجاري بدرجة رئيسة . ورغم أنه يشكك في مدى صحة ما ينشر في وسائل الاعلام المختلفة عن ضخامة حجم هذه العلاقات ،وبخاصة ما نشر حول تعاون في مجال الزراعة والري والبناء والإليكترونات والمجال العسكري ،حيث يعتبر ذلك مبالغاً فيه، فهوى يرى ان التحول في الموقف الصيني إزاء التعامل مع إسرائيل ، ورغم ضآلة حجم هذا التعاون في الواقع ،إنما يعكس بداية عملية قد تقود في النهاية إلى علاقات طبيعية . وهو يبني استنتاجه هذا إلى التحولات السياسية الكبيرة التي حدثت في الصين خلال النصف الثاني من السبعينات ومنذ عام 1978 تحديداُ ،والتي هي “ليست تحولات عرضية أو وقتية “، وأن ما حدث من تطور كمي في العلاقات ، من شأنه أن يتطور إلى حالة نوعية على النحو الذي حدث بين الصين والولايات المتحدة .

ولعل ما هو جدير بالمتابعة، هو هذا الاستنتاج الذي طرحه اسحق شحور ، والذي يتنبأ فيه  بتحول التنامي الكمي في حجم التبادلات التجارية بين الصين وإسرائيل ،الى تطور نوعي يؤدي بالتالي إلى إقامة علاقات طبيعية بين الصين وإسرائيل .

لذلك فان هدف هذه المقالة متابعة الأهداف الإستراتيجية والسياسات الخارجية الصينية بشكل عام . وموقع منطقة الشرق الأوسط – المنطقة العربية تحديداً منها ،وبضمنها تاريخ العلاقات الصينية – الإسرائيلية، وذلك من اجل الوصول الى تصور واقعي لاحتمالات تطور هذه العلاقات الصينية-الإسرائيلية ، وأثرها على قضية فلسطين والصراع العربي – الإسرائيلي بشكل عام.

 

الاستراتيجية الصينية العليا وسياستها الخارجية العامة :

منذ أن برزت الصين على المسرح الدولي في أواخر عام 1949 ، وهي تشغل حيزاً كبيراً في الإهتمام الدولي ،وبخاصة اهتمام الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة . ولا يعود سبب هذا الاهتمام فقط الى مساحتها الإقليمية أو حجمها السكاني أو موقعها الستراتيجي في إطار النظام الدولي المعاصر القائم على الثنائية ، وإنما كذلك إلى واقع أن ممارستها السياسية قد أكدت، منذ قيامها، على أنها تتطلع للتحول إلى قوة عظمى أو قوة دولية على أقل تقدير ،وذلك رغم العديد من التصريحات التي يطلقها القادة الصينيون وينفون فيها مثل هذه التطلعات.

فعلى الرغم من أنها قد دخلت في تحالف وثيق مع الإتحاد السوفيتي منذ عام 1950 وحتى أواخر الخمسينيات، فإن هدف التحول إلى قوة دولية قد ولد مع ولادة ذلك التحالف ،وكان سببا في القطيعة التي حدثت بينهما بعد ذلك. بل إن هناك من المحللين السياسيين من يرجح بأن الصين لم تعتنق الماركسية – اللينينية إلا لأنها وجدت فيها أقصر الطرق لتحقيق هدفها على النحو الذي حققه الإتحاد السوفييتي . وقد أفصح ماوتسي تونغ عن ذلك منذ عام 1949 ، حين قال : “إن العدوان الإمبريالي قد حطم حلم الصينيين المتمثل في التعلم من الغرب. أليس غريبا أن الأساتذة يرتكبون العدوان دائما ضد تلاميذهم. يوما بعد يوم ،أخذت الأحوال تسوء وأصبحت الحياة  لا تطاق . انبثقت الشكوك وتزايدت ثم تعمقت . لقد قام الروس بثورة أكتوبر ،وخلقوا أول دولة اشتراكية في العالم . وبدأ الصينيون والبشرية جمعاء ، ينظرون إليهم بمنظار جديد … فقط آنذاك ، دخل الصينيون مرحلة جديدة تماما في تفكيرهم وحياتهم.. ..اتبعوا الروس!  هكذا كان قرارهم[1](1)

كذلك كان ماوتسي تونغ قد رأى منذ عام 1940 أن تطبيق الماركسية  اللينينية في الصين يجب أن يكون متطابقا مع واقع وظروف الصين وليس نسخ التجربة السوفييتية بحذافيرها ،فقال في ذلك :”يجب أن لا نبتلع أي شيء خاما دون نقد ، فالتمثل بالغرب هو نظرة خاطئة ،وكذلك تطبيق الماركسية اللينينية .. لا بد من تطويع الماركسية لخصائص الأمة ، وإعطائها طابعا قوميا معينا لكي تكون مفيدة ،ويجب عدم تطبيقها كصيغة مجردة[2].

بل وقبل تحقيق الإستقلال ،اتسمت الرؤية الصينية بسمة الرؤية العالمية ، فلم يكن القادة الصينيون يتطلعون فقط إلى تحقيق الأمن والاستقرار الداخلي، أو مجرد التحول إلى قوة إقليمية في شرق آسيا، وإنما اتجهوا إلى وضع تصورات تشمل العالم بأسره. ففي عام 1946 رأي ماوتسي تونغ أن انهيار القوى الدولية التي سيطرت على العالم حتى الحرب العالمية الثانية وظهور القوتين الجديدتين : الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي سوف يحيل كل ما بين هاتين الدولتين العظميين إلى منطقة صراع، وأن الدولة الأقوى هي التي ستتمكن من السيطرة على هذه المنطقة الوسطية التي تشمل أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية[3] .

ضمن هذه الرؤية، رأت الصين في ذلك الحين أن تحالفها مع الإتحاد السوفيتي من شأنه أن يعزز قدرة الإتحاد السوفيتي على السيطرة على هذه المنطقة الوسطية، ويتيح لها الفرصة للتطور والتحول إلى شريك وند للإتحاد السوفييتي في قيادة العالم . هكذا شهدت مرحلة التحالف مع الإتحاد السوفيتي، الممتدة حتى أواخر الخمسينيات،ثلاث مراحل فرعية في السياسة الخارجية الصينية هي :

المرحلة الراديكالية الأولي الممتدة حتى عام 1953:

لعبت ثلاثة عوامل رئيسية أدوارا متساوقة في دفع الصين إلى تبني الراديكالية في سياستها الخارجية خلال هذه المرحلة . هذه العوامل هي :

  1. نشوة الانتصار وتحقيق الاستقلال بعد حرب شعبية طويلة الأمد ؟
  2. الثقة بنجاح الإشتراكية وإمكانية انتشارها السريع .
  3. العزلة الدولية التي فرضت عليها نتيجة السياسة الهجومية التي اتخذتها الولايات المتحدة ضدها .

وقد تكون العزلة الدولية هي العامل الحاسم الذي دفع الصين إلى تبني الراديكالية واعتبار الاشتراكية هي المعيار الذي تقاس بها العلاقات الخارجية . ففي يوم إعلان قيام جمهورية الصين الشعبية في الأول من تشرين الأول من عام 1949 ،كانت الصين تتطلع إلى اتباع سياسة براغماتية، وأعلن ماوتسي تونغ أن الصين الشعبية “على استعداد لإقامة العلاقات الدبلوماسية مع أية حكومة تكون مستعدة لمراعاة مبادئ المساواة والمنفعة المتبادلة والاحترام المتبادل لسلامة الأراضي والسيادة عليها”[4]. غير أن القوات الأميريكية كانت ما زالت فوق الأراضي الصينية . وفي 13/1/1950 أسقطت الولايات المتحدة أول مشروع قرار خاص بدخول الصين إلى الأمم المتحدة ،وبدا واضحاً أن الولايات المتحدة مصممة على فرض الحصار عليها. عندئذ، وفي شباط من العام ذاته،عقدت الصين معاهدة تحالف وتعاون عسكري وسياسي واقتصادي مع الإتحاد السوفييتي،  وتبنت سياسة نشر الإشتراكية ومقارعة الإمبريالية الأميريكية في جنوب شرق آسيا بدرجة رئيسية . ضمن هذا الإطار  ، لم تتردد الصين في التصدي لقوات الأمم المتحدة – التي كانت في حقيقتها قوات أميريكية – في كوريا . وإذ نجحت في إقامة أول دولة حاجزة على حدودها الجنوبية الشرقية – كوريا الشمالية – أخذت تقدم المساعدات العسكرية واللاقتصادية للحركات الشيوعية في الهند الصينية .

المرحلة البراغماتية الأولى 1952 – 1956 :

ثمة سببان رئيسان دفعا الصين إلى الإتجاه نحو البراغماتية في عام 1953، أولهما وفاة ستالين ، وما شهدته السياسة السوفيتية من توجهات براغماتية منذ ذلك الحين، والثاني هو تدشين الصين لخطتها الخمسية الأولى، وما تطلبته من استقرار في العلاقات الخارجية، إضافة إلى المساعدات السوفيتية من أجل إنجاحها . غير أن السبب الأساسي الذي شجع الصين على تبني هذه السياسة هو نجاحها خلال المرحلة السابقة في إثبات نفسها كقوة إقليمية لا يمكن تجاهلها . وهو نجاح كان من شأن السياسة البراغماتية أن تعززه وتكرسه. وبالفعل ،فقد تمت في عام 1954 دعوة الصين لحضور مؤتمر جنيف حول الهند الصينية الى جانب كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا، وأدت سياستها البراغماتية خلال المؤتمر المذكور إلى وضع نهاية للإستعمار الفرنسي للهند الصينية مقابل تعهدها بانسحاب القوات الفيتنامية إلى فنوم بنه من لاوس وكمبوديا[5]. وكان من نتائج التوجهات السياسية الصينية الجديدة أن أقيمت العلاقات الدبلوماسية بينها وبين عدد من الدول التي كانت قد اعترفت بها منذ عام 1950 . وفي مقدمتها بريطانيا وهولنده . وما إن جاء عام 1955،حتى اضطرت الدول الداعية لمؤتمر باندونغ، إلى دعوة الصين للمشاركة فيه. ويذكر أن هذه الدعوة قد وجهت إليها بعد مناقشات طويلة للأسباب التالية[6]:

  • عدم إمكانية تجاهل الصين كقوة إقليمية .
  • الرغبة في تخفيف التوتر بينها وبين الولايات المتحدة.
  • العمل على إضعاف تحالفها مع الإتحاد السوفييتي .

وقد رحبت الصين بتلك الدعوة وسارعت إلى الإشتراك مع الهند في وضع المبادئ الخمسة الشهيرة لسياسة التعايش السلمي: [7]

  • الاحترام المتبادل لسلامة أراضي وسيادة كل دولة .
  • عدم الإعتداء .
  • عدم التدخل في الشؤون الداخلية .
  • المساواة والمنفعة المتبادلة .
  • التعايش السلمي .

واذا كان مؤتمر جنيف في عام 1954 قد منحها الإعتراف بها كقوة إقليمية، فان مؤتمر باندونغ أدى إلى تكريسها كقوة إقليمية ،حيث كفت عن دعم العمل العسكري للحركات الشيوعية وأوعزت لها بالعمل السياسي السري ، كما أدى ذلك إلى انفتاح أبواب العالم الثالث لها وحصولها على اعتراف العديد من دوله ، مدشنه بذلك مرحلة جديدة في علاقاتها الخارجية هي مرحلة التعامل مع الدول، وليس مع الحركات والأحزاب الشيوعية فحسب[8]. وقد شهد عام 1956 تحولات أيديولوجية ضخمة في الاتحاد السوفيتي، وذلك تماشيا مع سياسة التعايش السلمي الجديدة ، حيث تم التراجع عن ضرورة قيادة الأحزاب الشيوعية للجبهات الوطنية في العالم الثالث والإقرار بقيادة البورجوازية الوطنية لتلك الجبهات،وذلك في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي . ولم تعترض الصين على ذلك ، بل شكل ذلك إطارا أيديولوجيا لعلاقاتها الدولية الجديدة مع العالم الثالث .

المرحلة الراديكالية الثانية 1957 – 1968 :    شهد عام 1956 حدثين رئيسيين دفعا بالصين إلى تبني الراديكالية ثانية في سياستها الخارجية. هذان الحدثان هما نجاح الخطة الخمسية الاولى (1953 – 1957) نجاحا كبيرا دفع بالصين إلى التطلع نحو التطور السريع الكفيل بتحويل الصين إلى قوة دولية ،حيث ما لبث عام 1958 أن شهد تدشين خطة “القفزة الكبرى” . أما الحدث الثاني والأهم ، على صعيد السياسة الخارجية ،فهو نجاح الإتحاد السوفيتي في إطلاق قمر سبوتنيك ،حيث اعتقد الصينيون أن ميزان القوة قد تغير لصالح المعسكر الاشتراكي على نحو يدعو إلى ضرورة التصدي الفاعل للسياسة الأميريكية ، ومجابهتها بنفس القوة في مختلف مناطق العالم[9]. ضمن هذا الإطار، طرح ماوتسي تونغ  شعاره الشهير :” ريح الشرق تتغلب على الغرب” . وكان ما زال يعترف بالاتحاد السوفيتي قائدا للمعسكر الاشتراكي . غير أنه طالب الإتحاد السوفيتي كذلك بتقديم أقصى الدعم لخطة القفزة الطائرة ،وأخذ يوجه اللوم له لعدم تصديه للولايات المتحدة وبخاصة في المنطقة العربية . وما إن جاء عام 1958 حتى بلغ الغضب الصيني من الإتحاد السوفيتي، وبخاصة لموقفة السلبي من التدخل البريطاني – الأمريكي في الأردن ولبنان، حدا أخذ فيه الصينيون مقتنعين بأن الإتحاد السوفيتي قد أصبح ينظر إلى نفسه كقوة كبرى وبأنه غير مستعد للمجازفة بمصالحه الخاصة في سبيل الثورة العالمية .

في عام 1958 ،بدأ التحالف الصيني – السوفيتي بالإنهيار ، ليس بسبب عدم استعداد الإتحاد السوفيتي لمجابهة الولايات المتحدة ، وإنما نتيجة بداية اقتناع الصين بأن الإتحاد السوفيتي لا ينوي المضي قدما في تلبية مطامحها في التحول إلى قوة دولية . ويبدو أن الاتحاد السوفيتي قد بدأ يتخوف حقا من التطلعات الصينية . فمن جهة ،واصل الإتحاد السوفيتي تقديم المساعدات للهند وبورما بينما كان الصينيون يأملون في تحويل تلك المساعدات لهم[10]. كذلك لم يؤيد السوفييت خطة القفزة الكبرى الصينية ولم يدعموا موقف الصين ازاء أزمة مضيق تايوان ضد الولايات المتحدة في عام 1958 .ومع اندلاع المشاكل الحدودية بين الصين والهند بين عامي1959 – 1962، وقف الإتحاد السوفيتي إلى جانب الهند ضد الصين ، وقدم المساعدات العسكرية لها[11]. وقد بلغ الخلاف ذروته في عام 1963 حين وقع الإتحاد السوفيتي مع الولايات المتحدة إتفاقية الحظر الجزئي على التجارب النووية في البحر والجو، وهي إتفاقية اعتبرها الصينيون موجهة ضدهم وضد برنامجهم النووي الناشئ، وبذلك تم وضع نهاية لمرحلة التحالف الصيني – السوفيتي[12] .

في عام 1963 ، بدأت مرحلة جديدة في سياسة الصين الخارجية في إطار توجه راديكالي عام . فبعد أن أيقنت الصين بأن الإتحاد السوفيتي غير معني بدعمها إلى حد مساعدتها للتحول إلى قوة إشتراكية وقائدة ثانية للعالم الإشتراكي، طور الصينيون مفهوما جديدا للصراع الدولي ، تمثل في أن الصراع ليس صراعا بين لإاشتراكية والرأسمالية بالأساس، وإنما بين الشمال والجنوب ،بين العالم المتقدم والعالم النامي . ولم يعد شعار “ريح الشرق تتغلب على الغرب” يعني تغلب الإشتراكية على الرأسمالية بل أصبح يعني “الريح الشرقية التي تهب من منطقة العواصف في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية[13]. رأت الصين أن الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة دخيلان على آسيا بشكل خاص، ولابد من طردهما منها . وقد انعكست هذه الرؤية على موقفها من الحركات والأحزاب الشيوعية . فهذه الأحزاب لم تعد تمثل قوى التغيير في العالم الثالث، لأنها تابعة لقوة عظمى هي الإتحاد السوفيتي ، وأصبحت ترى أن قوى التغيير إنما تكمن في الجماهير العريضة، في القوى الشعبية ذات المصلحة الأساسية بمحاربة الإمبريالية الغربية . وطالما أن الاتحاد السوفيتي قد تخلى عن محاربة الإمبريالية ،فلا بد من أن تأخذ الجماهير بزمام المبادرة والاعتماد على نفسها .

وعلى الرغم من أن الصين لم تطرح نفسها علانية كقائدة وزعيمة للعالم الثالث ، فإن إقدامها على تبني استراتيجية مناهضة للقوتين العظميين في آن واحد ،وهو ما لم تفعله أية دولة أخرى في العالم ، قد نبع من ذلك التفاؤل الكبير والثقة التي أخذت تتمتع بها ،وبخاصة بعد أن قامت في عام 1964 بتفجير أول قنبلة نووية لها ، فكانت بذلك أول دولة في العالم الثالث تدخل النادي النووي . هكذا بدأت الصين بدعوة شعوب ودول العالم الثالث إلى لإاكتفاء الذاتي والاستقلال الإقتصادي بعيدا عن أية مساعدات من القوتين العظميين، كما عمدت إلى طرح نظرية حرب الشعب طويلة الأمد  المستمدة من تجربتها الخاصة على شعوب العالم الثالث. وقد تمثلت هذه النظرية ،التي بلورها لين بياو في شن هذه الحرب انطلاقا من الأرياف باتجاه حصار المدن . وعنت “الأرياف” العالم الثالث المتخلف ، بينما عنت المدن ذلك العالم المتقدم . وقد نبعث هذه النظرية من واقع التخلف الذي تعيشه جماهير العالم الثالث،والفجوة الكبيرة التي تفصله عن العالم المتقدم ،وبخاصة بعد الثورة التكنولوجية التي شهدها العالم المتقدم منذ أوائل الستينات،والتي أخذت تنذر بتزايد هذه الفجوة . فقد  رأت الصين أن حرمان العالم المتقدم من موارده الأولية وأسواقه، من شأنه أن ينهكه ويقلل الفجوة القائمة ويتيح الفرصة أمام العالم الثالث كي يحقق استقلاله وتقدمة . ضمن هذا الإطار خضعت علاقات الصين الخارجية مع دول العالم الثالث لمعيار معين هو مدى ابتعاد تلك الدول عن القوتين العظميين ومصداقيتها في ذلك الابتعاد .

المرحلة الرمادية في علاقات الصين الخارجية 1969 – 1977 :

شهد عام 1969 جملة من الأحداث التي أرغمت الصين على تغيير استراتيجيتها القائمة على مجابهة القوتين العظميين ،وتبني ستراتيجية جديدة قائمة على استغلال التناقض بين القوتين العظميين وحلفائهما من خلال تحسين علاقاتها معهما ومع كافة دول العالم بغض النظر عن طبيعة نظمها السياسية وارتباطاتها . أهم هذه الأحداث هو اتجاه القوتين العظميين نحو تبني سياسة الإنفراج في علاقاتهما . فمن جهة ،وجدت الصين نفسها وقد خسرت كافة المكاسب التي كانت قد حققتها في منتصف الخمسينات  نتيجة سياستها الراديكالية . ومن جهة ثانية وجدت أن مراهنتها على إضعاف القوتين ، وتأليب العالم الثالث ضدهما قد باءت بالفشل . فالقوتان العظميان ازدادتا قوة ،والعالم الثالث رفض نظرية حرب الشعب طويلة الأمد .

واذ تمسكت الصين خلال هذه المرحلة باستراتيجيتها الرامية إلى إضعاف القوتين العظميين ،عمدت إلى اتباع سياسة تحسين علاقاتها مع كليهما ومع حلفائهما وكافة الدول الأخرى بغض النظر عن نظمها السياسية وارتباطاتها . وفي عام 1970 حصلت على اعتراف العديد من الدول كما أقامت علاقات ديبلوماسية مع عدد آخر . وكان أبرز هذه التطورات هو تخفيف حدة التوتر مع الإتحاد السوفيتي والتهادن مع الولايات المتحدة  وإعادة العلاقات مع يوغسلافيا بعد قطيعة دامت نحو اثني عشر عاما. وفي عام 1971 تم قبول الصين في الأمم المتحدة ، ورفعت الولايات المتحدة الحظر التجاري الذي فرضته على الصين منذ عام 1951. كما تم في العام ذاته تسريع عملية الإنسحاب الأميريكي من فيتنام الذي اعتبرته الصين مهما جدا بالنسبة لها.  وفي عام 1972 قام الرئيس الأميركي نيكسون بزيارة تاريخية الصين  وصدر بيان مشترك نص على اعتراف الولايات المتحدة بأن تايوان جزء من الصين كما تم التعبير عن استعداد الولايات المتحدة سحب قواتهاالعسكرية من تايوان وفقاً لتضاؤل التوتر في المنطقة[14]

وفي اطار الستراتيجية الجديدة ،القائمة على استغلال التناقضات بين القوتين العظميين، بلورت الصين خلال عامي 1973 و1974 نظرية “العوالم الثلاثة”، تلك النظرية التي وضعت الإطار  النظري للتعامل مع أوروبا الغربية ورومانيا  ويوغسلافيا في مواجهة هيمنة القوتين العظميين . فوفقا لهذه النظرية، هناك إلى جانب العالم الثالث ،عالم ثان يسعى للإفلات من هيمنة القوتين العظميين. ولذلك رأت الصين أن دعم دول الناتو من شأنه أن يساعد على الافلات من الهيمنة الأميريكية ،كما إن دعم يوغسلافيا ورومانيا من شأنه أن يشجع بقية دول شرق أوروبا على انتهاج خط إستقلالي عن الإتحاد السوفيتي[15].

وقد بدت القيادة الصينية في هذه المرحلة، وبخاصة بعد القضاء على جناح لين بياو، أكثر ميلا لعدم تصعيد التوترات مع الإتحاد السوفييتي . وكان ذلك لعدة أسباب متعلقة بمصلحة الصين الوطنية . فمن جهة ، أثار صدور “مبدأ بريجنيف” بعد التدخل السوفييتي في تشكوسلوفاكيا في عام 1968 مخاوف الصينيين الذين رأوا أن قوة الاتحاد السوفيتي قد تدفعه الى فرض سيادته “المحدودة” على الصين. ولعل هذه المبدأ هو الذي دفع الصينيين إلى إطلاق صفة الإمبريالية على الإتحاد السوفيتي ،واعتبار الإمبريالية الإشتراكية أشد خطرا من الأمبريالية الرأسمالية . وهناك من يقول بأن ماوتسي تونغ كان مقتنعا بأن الروس اذا ما أتوا ،”فانهم يأتون لكي يبقوا”[16]. كما أخذت الصين ترى أن الولايات المتحدة  أقل خطرا على مصالحها الوطنية من الإتحاد السوفيتي. ولعل أكثر ما أثار مخاوف الصين من الإتحاد السوفييتي هو التخوف من تحول الهند الصينية إلى بحيرة سوفيتية ، واحتمال حصوله على قواعد بحرية في فيتنام ،وهو ما حصل فعلا بعد ذلك .

 

 

المرحلة البراغماتية الثانية 1978 – 1982:

مع وفاة ماوتسي تونغ في عام 1976 ، تضاءل الإهتمام الصيني بالسياسة الخارجية ،وشكل عام 1977 مرحلة مراجعة داخلية شاملة ، قادها الجناح المعتدل بزعامة دينغ سياوبينغ . وقد شملت هذه المراجعة أسباب فشل كافة المراهنات الصينية السابقة، وكافة التراجعات التي أصابت سياستها الخارجية والتي طالت مركزها كقوة إقليمية في جنوب شرق آسيا . وقد أدرك الصينيون أن السبب الأساسي في كل تلك النكسات هو التخلف الداخلي على كافة الأصعدة الإقتصادية والعسكرية والاجتماعية والصناعية ،وأنه ما  لم تتمكن الصين من اللحاق بالقوى الدولية على كافة هذه الأصعدة ،فلن يكتب لها النجاح حتى على الصعيد الإقليمي .

في عام 1978 ،وضعت القيادة الصينية نهاية لإستراتيجية إحداث شق بين القوتين العظميين ،وقررت التحالف مع الولايات المتحدة ضد الإتحاد السوفييتي. ومن المرجح أن العامل الأساسي ،الذي دفع بالصين الى ذلك هو فيتنام التي تعتبر “عقدة الصين والمشكلة التي لا يمكن التساهل إزاءها” .

فقد شهد العام 1978 جملة أحداث على صعيد التنافس الصيني – السوفيتي . ففي 12/8/1978 عقدت الصين معاهدة سلام وتعاون مع اليابان ، وكانت تلك المعاهدة هي الأولى من نوعها منذ عام 1949 . وتكمن أهمية تلك المعاهدة في أن الإتحاد السوفييتي قد وضع ضمن أهدافه باستمرار هدف التقارب والتحالف مع اليابان . وقد تكون هذه المعاهدة هي التي أدت إلى توقيع معاهدة التحالف السوفيتية – الفيتنامية بعد ذلك بثلاثة أشهر في 10/11/1978 والتي قادت بدورها إلى إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة في 16/12/1978 وثم اعتراف الولايات المتحدة بالصين اعترافا قانونيا في 1/1/1979  حيث ما لبثت الولايات المتحدة أن قطعت علاقاتها على المستوي الحكومي بتايوان ،رغم استمرار العلاقة على المستوى غير الرسمي[17]. ولعل أهم دلائل هذه التطورات ،هو أن الصين لم تعد تنظر إلى الوجود الأميريكي في جنوب شرقي آسيا نظرة عدائية، بل أصبحت توافق ضمنيا على ذلك الوجود في مواجهة تنامي القوة السوفيتية البحرية والجوية في المنطقة[18] .ولا يمكن إغفال أن هذه التقارب الصيني – الأميريكي، الذي وصل إلى مرتبة أقرب إلى التحالف خلال فترة 1978 – 1982 ، قد تم في إطار احتدام الحرب الباردة الجديدة بين القوتين العظميين منذ عام 1979.

 

المرحلة البرغماتية الثالثة 1982 – 1988 :

منذ أن أخذ الصينيون  يبحثون  عن التكنولوجيا المتقدمة ، بدأت في الصين مرحلة جديدة تميزت منذ عام1982 بالتركيز على السياسة الداخلية وإجراء الإصلاحات الجذرية في البنية الصناعية والزراعية والعسكرية وغيرها . ويبدو أن الصين قد أدركت في عام 1982 أن الحرب الباردة بين القوتين العظميين لا بد وأن تسفر عن مرحلة جديدة من الإنفراج . لذلك عمدت منذ العام المذكور إلى تحسين علاقاتها بالاتحاد السوفيتي ، وإلى تبني سياسة خارجية بعيدة عن التنافس الستراتيجي بين القوتين العظميين . بل إن اهتمام الصين بالسياسة الخارجية ما لبث ان تضاءل على نحو ملحوظ . ففي عام 1983 ، تم نشر كتابات ومؤلفات دينغ سياو بينغ  التي يعود بعضها لعام  1975 . ولم يتضمن الكتاب المؤلف من 374 صفحة ، سوى ثلاث صفحات حول السياسة الخارجية .

فلأول مرة في حياتها السياسية الحديثة ، تتخلى الصين عن سياسة القفزات “الكبرى” والطائرة” وتتجه إلى وضع تخطيط لعملية تحديث شاملة بعيدة المدى . ففي خطابه أمام المؤتمر الثالث عشر في تشرين الثاني 1987، ، قدر دينغ أن عملية التحديث قد تستغرق فترة تمتد حتى عام2050[19] . ويبدو  من هذه التطورات الأخيرة أن الصين قد أدركت أخيراً سر الوصول إلى مرتبة القوة الدولية أو القوة العظمى.

 

الشرق الأوسط في إطار الستراتيجيات والسياسات الصينية :

 

تركزإهتمام الصين بالنسبة للمنطقة العربية بمسألة رئيسية هي مسألة من يسيطر على هذه المنطقة ،ولم يكتسب الصراع العربي – الإسرائيلي ، بما في ذلك ، قضية فلسطين، أهمية بالنسبة للصين ، الا بمقدار ما يمكن أن يؤدى إليه من سيطرة هذه القوة أو تلك على المنطقة . في أطار أولويات الصين الستراتيجية ،فان المنطقة العربية تشكل المنطقة الثانية في الأهمية بعد شرق اسيا . وذلك باعتبارها منطقة  قفز إلى الاولى. ووفقا لهذه الرؤية ، فان الصين غير معنية ، في سياساتها العليا ، بواقع ان إسرائيل دولة استيطانية استعمارية مغتصبة لحقوق شعب فلسطين ، وانما بواقع أنها قد أصبحت منذ اوائل الستينات تشكل قاعدة للنفوذ الأمريكي في المنطقة . وبما ان الاقتراب الصيني من الولايات المتحدة ، وفي اية مرحلة من المراحل ، هو اقتراب غير تحالفي او ثابت ، وانما يخضع لطبيعة ميزان القوة على صعيد صراع القوتين العظميين ، فان نظرة الصين لإسرائيل تظل نظرة قلقة وغير قابلة للرسو على وضع معين .

ففي اطار مختلف الإستراتيجيات الصينية والمرحل المختلفة ، التي مرت بها ، احجمت الصين عن إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل ، بينما اخذت تقترب منها على صعيد العلاقات التجارية في فترات معينة ،ضمن هذا الاطار، وسوف يتم تخليص العلاقات الصينية – الاسرائيلية عبر هذه المراحل :

المرحلة الراديكالية الأولى 1950 – 1953 :

رغم تأييد الحزب الشيوعي الصيني لقيام دولة يهودية في فلسطين منذ عام 1947 ،وذلك تمشيا مع الموقف السوفيتي ، الذي راهن على امكانية تحالف تلك الدولة معه في ذلك الحين، فقد احجمت الصين عن تقديم اعتراف قانوني بدولة إسرائيل في عام 1950 ،وذلك على الرغم من مبادرة إسرائيل إلى الاعتراف بالصين الشعبية اعترافا قانونيا في 13/1/1950 ، بينما عززت علاقاتها بالحزب الشيوعي الإسرائيلي ، وقد يكون ذلك الرد الصيني الجاف ، الذي خلا من الاعتراف ومن إية إشارة الى “دولة” “أو  “امة” إسرائيلية ،سببا في تلك السياسةالتي انتهجتها إسرائيل لدى اندلاع الحرب الكورية في اواخر عام 1950 ،حيث وقفت إسرائيل بعنف ضد الصين ،وأعلن بن جوريون عن استعداده لإرسال قوات لمحاربة الصينيين في كوريا[20] .غير أن التوتر بين الطرفين ما لبث أن  هدأ ،بعد أن صوتت إسرائيل في تشرين الأول 1951 ، ضد مشروع قرار أمريكي يطالب بتأجيل مناقشة موضوع قبول الصين في الأمم المتحدة ،وأرسلت ،في الشهر ذاته ،رسالة تهنئة للقيادة الصينية بعيد استقلال الصين . ويذكر أن القيادة الصينية قد ثمنت الموقف الإسرائيلي الجديد، حيث نشرت وكالة أنباء الصين الجديدة في 28/5/1952 نص رسالة تهنئة من القيادة الصينية لإسرائيل بمناسبة “عيد الاستقلال” ثمنت لها فيها” النصر في نضالها من اجل الاستقلال الوطني والديمقراطية والحرية”[21]. واذ يمكن اعتبار هذه الرسالة بمثابة اعتراف واقعي من جانب الصين بإسرائيل ، فهي لا ترقى إلى مرتبة الاعتراف القانوني . لقد شكل هذا الموقف ، اى ترك الأمر معلقا ، أساس الموقف الصيني على مدى السنوات اللاحقة .

ورغم تطابق السياسة الخارجية الصينية في الخمسينات مع السياسة السوفيتية، ذلك التطابق الذي ما لبث أن تمثل في الهجمة الإعلامية التي شنتها الصين على إسرائيل مع بداية تدهور العلاقات السوفيتية – الإسرائيلية في أواخر عام 1952 وقطع العلاقات الدبلوماسية بينهما في آذار 1953 ، فان الصين لم تبادر إلى طلب إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بعد عودة العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي وإسرائيل في أواخر العام ذاته . ورغم قلة الوثائق المتوفرة بشأن هذه المرحلة ، فمن العسير تقبل الادعاء الإسرائيلي بأنها هي التي احجمت عن طلب إقامة علاقات ديبلوماسية مع الصين بفعل ضغط اميريكي، وذلك لعدة اسباب هي انه لو كانت الصين ترغب في إقامة مثل هذه العلاقات ،لكانت قدمت اعترافا قانونيا بإسرائيل . أما بالنسبة للضغط الأمريكي ،فقد كانت إسرائيل تدعي ،في تلك الفترة بانها ملتزمة بسياسة الحياد ،وتقيم علاقات ديبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي ،وتصوت في الامم المتحدة إلى جانب قبول الصين في الأمم المتحدة ، وذلك على العكس من بريطانيا مثلا ،التي اعترفت بالصين في نفس الوقت الذي اعترفت فيه إسرائيل بالصين ،غير انها ظلت تصوت ضد قبول الصين في الامم المتحدة ولم تقم علاقات ديبلوماسية معها الا في عام 1954 . ولعل السبب المباشر في عدم اعتراف الصين بإسرائيل في ذلك الحين هو استيعابها لفشل الرهان السوفيتي على الدولة اليهودية خلال عامي 1947 – 1948 ،وتطلعها لكسب العالم العربي الى جانبها ،وذلك في إطار إستراتيجيتها الكونية. ضمن هذا الإطار انحصرت علاقة الصين،في هذه المرحلة بالعلاقة مع الحزب الشيوعي الإسرائيلي . ويبدو واضحا أن الصين لم تعد ترى في إسرائيل ،دولة قابلة للتحول إلى دولة اشتراكية وحليفة للعالم الاشتراكي – الماركسي .

المرحلة البراغماتية الاولى 1953 – 1956 :

اتجهت الصين ،في هذه المرحلة إلى تحسين علاقاتها الخارجية ، ونحجت في إقامة علاقات دبلوماسية مع العديد من الدول ،من بينها بريطانيا وهولنده والنرويج ،وذلك في عام 1954 . وكانت إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي اعترفت بالصين ولم تقم بينهما علاقات ديبلوماسية . ثمة اشارة الى رغبة الصين في إقامة هذه العلاقة . ففي مؤتمر شعبي صيني عقد عام 1954 ، اعلن شولان لاى ،وزير الخارجية ، عن رغبة الصين في إقامة علاقات طبيعية مع عدد من الدول ،ذكر بينها اسرائيل[22] . غير ان السفير الإسرائيلي في رانغون ،الذي بادر الى الاتصال بالصيني خلال العام نفسه ،وقابل شوان لا في رانغون ايضا ، قد أقر بان وزير الخارجية الصيني قد عبر عن رغبته في إقامة علاقات تجارية فقط[23] .كذلك تدعى المصادر الإسرائيلية أنها لم تبادر إلى طلب إقامة علاقات دبلوماسية بسبب الضغط الأمريكي. غير أن الولايات المتحدة لم تمارس مثل هذه الضغط على حلفائها في حلف الناتو : بريطانيا وهولنده . كما كانت الولايات المتحدة قد أخذت تميل إلى تخفيف حدة التوتر بينها وبين الصين ، فوافقت على دعوتها للاشتراك في مؤتمر جنيف حول الهند الصينية .

في عام 1955 ،ومع اقتراب انعقاد مؤتمر باندونغ ،تقدمت إسرائيل ، ولاول مرة ، بطلب رسمي لإقامة علاقات دبلوماسية مع الصين . غير أن الصين أهملت الطلب، وكان ردها انه قد أحيل الى الحكومة للدراسة[24] .رغم ذلك ، فقد حافظت الصين على علاقات غير عدائية تجاه إسرائيل ،وظلت تطالب بحل الصراع العربي – الإسرائيلي بالطرق السلمية ،وبإقصاء النفوذ الأمريكي من المنطقة ،وتحييد إسرائيل .

على الرغم من الهجوم الصيني الحاد على العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956،  ،فان أغلب  الهجوم قد انصب على بريطانيا وفرنسا بدرجة رئيسة. في الآن ذاته ،دعت الصين الى حل النزاعات حول قناة السويس بالمفاوضات السلمية . ففي ذلك الحين ،لم تكن الصين تخشى بريطانيا وفرنسا وضلوع إسرائيل معهما بقدر ما كانت تخشي وتتوقع أن يكون ذلك العدوان بداية سيطرة الولايات المتحدة على المنطقة ، وبداية تحول إسرائيل إلى قاعدة ثابتة لها ، وبخاصة بعد انفتاح مضائق تيران أمامها . هنا بدأت إسرائيل تكتسب خطورتها بالنسبة للصين ،وذلك من خلال امكانية تحول البحر الاحمر الى طريق امريكي نحو شرق آسيا .

 

المرحلة الراديكالية الثانية  1957 – 1968 :

في عام 1957 ،اخذ الشرق الأوسط يكتسب أهمية فائقة بالنسبة للصين . فمخاوف الصين من السيطرة الأمريكية على المنطقة أخذت بالتعاظم، وبخاصة بعد التدخل البريطاني الأمريكي في الأردن في عام 1957 تم التدخل والإنزال العسكري الأمريكي في لبنان في عام 1958.  فالتفاؤل الذي تمتعت به في عام 1957 نتيجة نجاح الاتحاد السوفيتي في اطلاق قمر سبوتنيك ما لبث أن تبخر بعد أن أيقنت أن السوفيت غير مستعدين للتصدي للولايات المتحدة في المنطقة العربية . وكانت المنطقة العربية أحد الأسباب الرئيسية التي أسهمت في تصاعد الخلاف الصيني – السوفيتي ،وبخاصة بعد أن اقترح الاتحاد السوفيتي في 19/7/1957 عقد مؤتمر حول الشرق الأوسط ،تحضره الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا والهند . هكذا شعرت الصين بان الاتحاد السوفيتي إنما يتعمد إقصاءها عن الشرق الأوسط ،فيعمد ليس فقط الى استبعادها من المؤتمر المقترح ،وانما اقتراح مشاركة الهند ،غريمتها[25] . في هذه الفترة ، عززت الصين علاقاتها مع الدول العربية على قاعدة التصدي للإمبريالية الأمريكية . غير ان تدهور العلاقات الصينية مع مصر في عام 1959 ،أنعش الآمال الإسرائيلية في التقرب من الصين . كانت العلاقات المصرية (ج.م.ع) قد تدهورت كذلك مع الاتحاد السوفيتي – غير انه في هذه المرحلة الراديكالية التي بدأت الصين فيها تنظر الي نفسها بانها زعيمة العالم الثالث وقائدة المعركة ضد الإمبريالية الأمريكية وضد سياسة التعايش السلمي السوفييتية،اخدت الصين بالابتعاد عن إسرائيل مع تزايد ارتباط الأخيرة مع الولايات المتحدة. ولم تعمد إلى استغلال التقرب إلى إسرائيل كوسيلة ضغط على العرب. بل على العكس من ذلك ،لم تسفر زيارة السفير الإسرائيلي في موسكو لبكين في عام 1961 عن اية نتيجة[26]. وفي عام 1963 رفضت الصين طلبا إسرائيليا رسمياً بإقامة علاقات ديبلوماسية[27] .

واذ بلغت هذه المرحلة الراديكالية الصينية في عام 1965 ، أغلقت الصين الباب تماما في وجه إسرائيل . وتوقفت العمليات التجارية التي ظلت قائمة على امتداد السنوات السابقة منذ عام 1954 .وفي إطار نظرية العوالم الثلاثة التي طورها لين بياو في العام ذاته ،أصبحت الصين تنظر الى إسرائيل بانها “المدينة” التي ستطوقها” الارياف” الشعبية العربية. في الآن ذاته ،تدهورت العلاقات الصينية – العربية منذ اواخر عام 1965 واستدعت الصين سفراءها من كل القاهرة ودمشق وبغداد ، وبخاصة بعد رفض الحكومات العربية عقد مؤتمر لعدم الانحياز يناهض الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي معا، واتجهت الى إلقاء ثقلها وراء قضية فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية . وكانت الصين قد أعلنت منذ 1/5/1964، وذلك قبل زيارة الرئيس السوفيتي خورتشيف لمصر، عن استعدادها للالتزام بكافة قرارات مكتب مقاطعة إسرائيل ومنع اية سفينة في القائمة السوداء من الدخول موانئها ومياهها الإقليمية[28] . وفي إطار نظرية الحرب الشعبية طويلة الأمد أعلنت الصين عن استعدادها “لاسترداد فلسطين. حين تكونون مستعدين،قولوا ذلك ،ستجدوننا على استعداد أن نقدم لكم كل شئ ،أي شئ ،أسلحة ،متطوعين”[29] .

المرحلة الرمادية 1969 – 1977 :

في هذه المرحلة ،التي اتجهت فيها الصين إلى اعتماد إستراتيجية جديدة قائمة على استغلال التنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ، أصبح المعيار الرئيسي لعلاقات الصين الخارجية هو الابتعاد عن الإتحاد السوفيتي بدرجة رئيسة ، وليس عن الولايات المتحدة التي أصبحت اقل خطرا على الصين وفقا للمنظور الصيني . وقد انعكس ذلك على علاقات الصين بالدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية . فقد كانت زيارة ياسر عرفات الى موسكو برفقة جمال عبد الناصر في عام 1968 ،بداية التشكك الصيني في منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى الرغم من انحسار المرحلة الراديكالية ، وتضاؤل شعارات حصار الأرياف للمدن ، فقد أخذت تنظر الى التقارب العربي- السوفيتي خلال أواخر الستينات بعداء اكبر من السابق ، بينما تراجع العداء الصيني للدول القريبة في علاقاتها من الولايات المتحدة ، أو البعيدة عن الاتحاد السوفيتي .

في عام 1970 ،هاجمت الصين مشروع روجرز ،الذي قبلته مصر ، ودعمت حركة المقاومة الفلسطينية أبان الصدام مع الأردن.  غير أنها ومنذ عام 1971، اخذت الصين تويد مصر لابتعادها عن الاتحاد السوفيتي ،بينما أخذت تبتعد عن منظمة التحرير الفلسطينية ،مع تزايد اقترابها من الاتحاد السوفيتي .

أما بالنسبة لإسرائيل ،ففي هذه المرحلة الرمادية ، ورغم تثمين الصين للموقف الإسرائيلي المتمثل في تصويت الأخيرة الى جانب قبول الصين في الأمم المتحدة ،ورغم  أن المعيار الصيني قد أصبح مرتبطاً بمدى الابتعاد عن الاتحاد السوفيتي ،وليس عن الولايات المتحدة فقد استأنفت الصين علاقاتها التجارية مع إسرائيل ، غير انها رفضت إقامة علاقات دبلوماسية معها ،وذلك على الرغم من المحاولات التي بذلها كل من كيسنجر في عامي 1971 و1972 ،بهذا الاتجاه . كذلك رفضت الصين في عام 1972 وساطة رومانية بهذا الاتجاه وفي عام 1974 اضطرت إسرائيل إلى إغلاق مكتبها التجاري في هونغ كونغ بسبب فشلها في تحقيق التقارب مع الصين[30] . وفي عام 1976 ،رفضت الصين استقبال وفد إسرائيلي ، كما رفضت الحكومة تسلم رسالة بعثت بها الحكومة الإسرائيلية إليها[31] .

هكذا يتضح انه على الرغم من انقطاع العلاقات الديبلوماسية بين إسرائيل والاتحاد السوفيتي وتزايد ارتباط إسرائيل بالولايات المتحدة ، فان الصين لم تطبق قاعدتها الدبلوماسية العامة على إسرائيل . وظلت ترفض إقامة علاقات طبيعية معها .

 

المرحلة البرغماتية الثانية 1978 – 1982 :

في هذه المرحلة ،التي حسمت فيها الصين موقفها من القوتين العظميين ، وذلك بالاقتراب إلى حد التحالف مع الولايات المتحدة ،ضد الاتحاد السوفيتي ، تزايدت العلاقات التجارية بين الصين وإسرائيل. غير أن علاقات الصين التجارية قد توسعت وتزايدت مع مختلف دول العالم غير الموالي للاتحاد السوفيتي ، وذلك في إطار الاتجاه الصيني نحو التحديث والتطور الداخلي. وعلى الرغم من تأييد الصين لاتفاقات كمب ديفيد لأنها تمت بعيدا عن الاتحاد السوفيتي ،فهي قد رفضت وساطة لإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل[32] ،حتى بعد قيام العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل .

المرحلة البرغماتية الثالثة 1982:

في هذه المرحلة التي تبنت فيها الصين سياسة خارجية بعيدة عن التنافس الإستراتيجي بين القوتين العظميين ،وأعلنت تمسكها بسياسة التوازن بينهما ،تزايدت وتيرة الاتصالات والعلاقات التجارية والعلمية بين الصين وإسرائيل ،وذلك في إطار عملية التحديث والتطوير الصينية الجديدة ،وتضاؤل اهتمام الصين بالسياسة الخارجية . فقد أقيم لأول مرة خط هاتفي مباشر بين الدولتين ،كما قلبت الصين ،ولاول مرة ،زوارا يحملون جوازات سفر إسرائيلية، ودعت علماء إسرائيليين ،وبخاصة في مجال صناعة الطيران وعلم الفضاء لإلقاء محاضرات في الصين .ولعل أهم تبادل تجاري بين البلدين هو استيراد إسرائيل للفحم الصيني. وفي هذا المجال ،لا يمكن إغفال واقع ان الصين قد شكلت في الثمانينات ثالث اكبر منتج للفحم في العالم ورابع اكبر منتج للمعادن ،كماإن إسرائيل قد تبنت منذ عام 1973 إستراتيجية تقوم على التحول إلى الفحم كمصدر للطاقة كحل لمشكلة الطاقة النفطية ،وحولت العديد من محطات توليد الكهرباء والمصانع الأخرى للعمل بالفحم بدلا من النفط . وهي إستراتيجية تم تبنيها في الوقت الذي استؤنفت فيه العلاقات التجارية مع الصين، وفي إطار ما حدث من تغير في الإستراتيجية الصينية[33] .

رغم ذلك / فقد أعلنت الصين مرارا ، خلال هذه المرحلة ، عن عدم حدوث تبدل في موقفها من إسرائيل ، كما صرح شمعون بيريز في 7/8/1987 عن فشل وساطة ألمانية غربية لإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين .

مستقبل العلاقات الصينية – الإسرائيلية :

يتضح مما سبق أن الصين هي إحدى الدول القليلة في العالم التي لم تقم علاقات طبيعية مع إسرائيل ،ولم تقدم اعترافا قانونيا بها . وتكتسب هذه الحقيقة أهميتها في ضوء واقع أن الدول التي لم تعترف بإسرائيل هي إما دول اسلامية او ذات علاقة معينة مع المنطقة العربية. كما تكتسب هذه الحقيقة أهميتها في أن الصين دولة متميزة كبيرة تظل ذات تأثير في الساحة الدولية حتى في اضعف مراحل فاعليتها على الصعيد الدولي ،وأنها تتصرف كدولة كبرى وتتطلع إلى احتلال موقع متميز في النظام الدولي ، ومرشحه  لاحتلال مثل هذا الموقع . ولعل هذه الأسباب مجتمعة ، إضافة لما تمتلكه من موارد وثروات طبيعية وضخامة سكانية تجعلها هدفا للعلاقات التجارية ،هو الذي كان وما زال وراء السعي الإسرائيلي الدائب لتطبيع علاقاتها مع الصين .كما يتضح ان رفض الصين تقديم اعتراف قانوني بإسرائيل ،حتى في المراحل التي اقتربت فيها الصين من الولايات المتحدة اقترابا شديدا ،لا يمت بصلة إلى موقف إيديولوجي ،وإنما يرتبط بالإستراتيجية الصينية العليا ، القائمة على التطلع نحو التحول إلى قوة عظمى ، أو قوة دولية ضمن نظام قائم على التعددية القوى ، هذا التطلع الذي يظل يراهن على واقع المصير النهائي للمنطقة لابد وان تفرضه الأكثرية السكانية في المنطقة ،أي العرب ،وليس الأقلية الضئيلة ،أي اليهود وذلك على النحو الذي فرضته الصين الشعبية بغالبيتها العددية على تايوان .

من جهة ثانية فإن الصين المعنية  إستراتيجيا بالحيلولة دون سيطرة اية قوة واحدة على المنطقة العربية ،لا يمكن أن تغفل واقع أن إسرائيل قاعدة أمريكية ثابتة على المدى المنظور ،وذلك على العكس من بقية الدول المرتبطة بشكل آو بآخر بالولايات المتحدة ،والتي قد تغير تحالفها على نحو أكثر سهولة من دولة استيطانية كإسرائيل .

فاذا كانت الصين قد اقتربت من الولايات المتحدة خلال العقدين الأخيرين، فان هذا الاقتراب ينتهي حين تتمكن الصين من التمتع بالقوة الكافية لردع تهديد سوفيتي لها ولمصالحها الوطنية الإقليمية ،وسوف تتصرف كقوة مستقلة .

ضمن هذا الإطار إن ما ترجحه هذه الدراسة هو أن الصين لن تعترف بإسرائيل طالما ظل الصراع العربي – الإسرائيلي قائما ،وطالما ظل النظام الدولي المعاصر قائما على ثنائية القوة: الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة . ولعل الاحتمال الوحيد لاعتراف الصين بإسرائيل ،و إقامة علاقات دبلوماسية معها ،هو حين تتمكن الصين من الحضور في المنطقة العربية كطرف ضامن لأية تسوية سياسية ،وذلك على النحو الذي كانت تتمناه في عام 1958. ولذلك، فان تزايد العلاقات التجارية والعلمية مع إسرائيل لا يشكل عاملا في تحول هذه العلاقات من كمية إلى نوعية . فالصين تنتظر الى ابعد من ذلك ن ولعل نظرتها الى الصراع العربي الإسرائيلي هي نظرة إستراتيجية افتقدها الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة . ناهيك عن أن العرب لم يدركوها أبدا  ولم يعمدوا إلى الاستفادة منها كوسيلة ضغط على الموقفين الأمريكي والسوفيتي

 

 

 

 

[1] Ibid

[1].Chichor,Y.,The middle East in China,s Foreign Policy, Cambridge press, England, 1979, P.3

 

[1]  Rothstein,A., Peaceful Coexistence, Penguin Special, England, 1955,P. 52.

 

[1] Tajima, op.cit., P. 5

[1] ., details on the question of inviting China:  Abdulghani, R., The bandu ng Connection, Singapore, 1981, Pp. 32-40. Also: Asia-Africa Speaks from bandung, a collection of Documents Published by the national Committee for the commemoration of the 30th Anniversary of  For more details on the question of inviting China , see: Abdulghani, R., The Bandung Connection, Singapore, 1981, pp. 32-40. See also, the Asian- African  Conference

[1] المصدر السابق ، Abdulgani, p.40 .    For more

[1] للمزيد من الاطلاع حول السياسة – الخارجية الصينية واستراتيجياتها ، انظر:

Hintin, H.C., “The People’s Rrpublic of China : A Handbook”, U.S.A., 1979, p.52.

[1] حول السياسة الخارجية الصينية في هذه الفترة انظر:

Brugger, B., ”China : Radicalism to Revisionism 1962-1979”, Croom & Halm, London 1981, p.39.

[1] انظر :

Clubb, E., “20the Century China”, Colombia U.Press, U.S.A., 1978, p38

[1] حول المواقف السوفيتية ازاء الصين في هذه الفترة ،انظر المصدر السابق وكذلك:

Holbraad, C. Superpowere & International Conflict”, Macmillan Press, England, 1979, p.39.

[1] انظر ،مصدر سابق ،  Brugger, p. 38.

[1] انظر “دنكلوس وشرام ،الاتحاد السوفيتي والصين ،ترجمة كميل داغر ، دار الحقيقة ،بيروت بلا تاريخ ،ص66.

[1] انظر مصدر سابق Hinton, p.399 .

[1] نفس المصدر .

[1] نفس المصدر ،ص 395.

[1] انظر التفاصلي في المصدر السابق ،ص401 .

[1] حول ذلك انظر : المصدر السابق : Adelphi Papers .

[1] انظر خطاب دينغ سياوبينغ في جريدة الاهرام القاهرية ، في 30/11/1987 .

[1] التطريح في مجلة التضامن من 19-25/12/1987 .

[1] انظر :دنكوس وشرام ،مصدر سابق .

[1] انظر مقال اسحاق شحور في مجلة بوليتكيا الاسرائيلية /كانون الثاني 1987 ،العدد 12 .

[1] ج.هـ، جانسن ،الصهيونية واسرائيل واسيا ،ترجمة راشد حميد ،مركز الابحاث ،منظمة التحرير الفلسطينية ،بيروت ،1972 ،ص 157 .

[1] انظر مصدر سابق .

[1] نفس المصدر

[1] نفس المصدر ،ص26.

[1] دنكوس وشرام ،مصدر سابق ص 66-67 .

[1] مصدر سابق Chichor, p.112 .

[1] نفس المصدر ،ص115 .

[1] حول دعم الصين لمنظمة التحرير الفلسطينية في هذه المرحلة ،انظر :

Cooley, J., China & the Palestinians”< Journal of Palestine Studies, Vol. 1.No.2.

[1] نفس المصدر السابق .

[1]

[1] حول الوساطات المذكورة ،انظر :  Merip Reports, No.63. .

[1] نفس المصدر.

[1] نفس المصدر السابق .

[1] حول تطور العلاقات التجارية الصينية – الاسرائيلية ،انظر :

“النشرة الستراتيجية ” ،مركز دراسات الشرق الاوسط للبحوث والمعلومات ،مجلد 8 ،العدد 19 ،16/10/1986.

[1] Tajima,Takashi China &South East Asia,Adelphi papers, No. 172, England, 1981,P. 3

 

[1] Ibid

[1].Chichor,Y.,The middle East in China,s Foreign Policy, Cambridge press, England, 1979, P.3

 

[1]  Rothstein,A., Peaceful Coexistence, Penguin Special, England, 1955,P. 52.

 

[1] Tajima, op.cit., P. 5

[1] ., details on the question of inviting China:  Abdulghania, R., The bandu ng Connection, Singapore, 1981, Pp. 32-40. Also: Asia-Africa Speaks from bandung, a collection of Documents Published by the national Committee for the commemoration of the 30th Anniversary of  For more details on the question of inviting China , see: Abdulghani, R., The Bandung Connection, Singapore, 1981, pp. 32-40. See also, the Asian- African  Conference

[1] المصدر السابق ، Abdulgani, p.40 .    For more

[1] للمزيد من الاطلاع حول السياسة – الخارجية الصينية واستراتيجياتها ، انظر:

Hintin, H.C., “The People’s Rrpublic of China : A Handbook”, U.S.A., 1979, p.52.

[1] حول السياسة الخارجية الصينية في هذه الفترة انظر:

Brugger, B., ”China : Radicalism to Revisionism 1962-1979”, Croom & Halm, London 1981, p.39.

[1] انظر :

Clubb, E., “20the Century China”, Colombia U.Press, U.S.A., 1978, p38

[1] حول المواقف السوفيتية ازاء الصين في هذه الفترة ،انظر المصدر السابق وكذلك:

Holbraad, C. Superpowere & International Conflict”, Macmillan Press, England, 1979, p.39.

[1] انظر ،مصدر سابق ،  Brugger, p. 38.

[1] انظر “دنكلوس وشرام ،الاتحاد السوفيتي والصين ،ترجمة كميل داغر ، دار الحقيقة ،بيروت بلا تاريخ ،ص66.

[1] نفس المصدر ،ص 395.

[1] انظر مصدر سابق Hinton, p.399 .

[1] نفس المصدر .

[1] انظر التفاصلي في المصدر السابق ،ص401 .

[1] حول ذلك انظر : المصدر السابق : Adelphi Papers .

[1] انظر خطاب دينغ سياوبينغ في جريدة الاهرام القاهرية ، في 30/11/1987 .

[1] انظر مقال اسحاق شحور في مجلة بوليتكيا الاسرائيلية /كانون الثاني 1987 ،العدد 12 .

[1] ج.هـ، جانسن ،الصهيونية واسرائيل واسيا ،ترجمة راشد حميد ،مركز الابحاث ،منظمة التحرير الفلسطينية ،بيروت ،1972 ،ص 157 .

[1] انظر مصدر سابق .

[1] نفس المصدر

[1] نفس المصدر ،ص26.

[1] دنكوس وشرام ،مصدر سابق ص 66-67 .

[1] مصدر سابق Chichor, p.112 .

[1] نفس المصدر ،ص115 .

[1] حول دعم الصين لمنظمة التحرير الفلسطينية في هذه المرحلة ،انظر :

Cooley, J., China & the Palestinians”< Journal of Palestine Studies, Vol. 1.No.2.

[1] نفس المصدر السابق .

[1]

[1] حول الوساطات المذكورة ،انظر :  Merip Reports, No.63. .

[1] نفس المصدر.

[1] نفس المصدر السابق .

[1] حول تطور العلاقات التجارية الصينية – الاسرائيلية ،انظر :

“النشرة الستراتيجية ” ،مركز دراسات الشرق الاوسط للبحوث والمعلومات ،مجلد 8 ،العدد 19 ،16/10/1986.

[1] Tajima,Takashi China &South East Asia,Adelphi papers, No. 172, England, 1981,P. 3

 

[1] Ibid

[1].Chichor,Y.,The middle East in China,s Foreign Policy, Cambridge press, England, 1979, P.3

 

[1]  Rothstein,A., Peaceful Coexistence, Penguin Special, England, 1955,P. 52.

 

[1] Tajima, op.cit., P. 5

[1] ., details on the question of inviting China:  Abdulghania, R., The bandu ng Connection, Singapore, 1981, Pp. 32-40. Also: Asia-Africa Speaks from bandung, a collection of Documents Published by the national Committee for the commemoration of the 30th Anniversary of  For more details on the question of inviting China , see: Abdulghani, R., The Bandung Connection, Singapore, 1981, pp. 32-40. See also, the Asian- African  Conference

[1] المصدر السابق ، Abdulgani, p.40 .    For more

[1] للمزيد من الاطلاع حول السياسة – الخارجية الصينية واستراتيجياتها ، انظر:

Hintin, H.C., “The People’s Rrpublic of China : A Handbook”, U.S.A., 1979, p.52.

[1] حول السياسة الخارجية الصينية في هذه الفترة انظر:

Brugger, B., ”China : Radicalism to Revisionism 1962-1979”, Croom & Halm, London 1981, p.39.

[1] انظر :

Clubb, E., “20the Century China”, Colombia U.Press, U.S.A., 1978, p38

[1] حول المواقف السوفيتية ازاء الصين في هذه الفترة ،انظر المصدر السابق وكذلك:

Holbraad, C. Superpowere & International Conflict”, Macmillan Press, England, 1979, p.39.

[1] انظر ،مصدر سابق ،  Brugger, p. 38.

[1] انظر “دنكلوس وشرام ،الاتحاد السوفيتي والصين ،ترجمة كميل داغر ، دار الحقيقة ،بيروت بلا تاريخ ،ص66.

[1] نفس المصدر ،ص 395.

[1] انظر مصدر سابق Hinton, p.399 .

[1] نفس المصدر .

[1] انظر التفاصلي في المصدر السابق ،ص401 .

[1] حول ذلك انظر : المصدر السابق : Adelphi Papers .

[1] انظر خطاب دينغ سياوبينغ في جريدة الاهرام القاهرية ، في 30/11/1987 .

[1] انظر مقال اسحاق شحور في مجلة بوليتكيا الاسرائيلية /كانون الثاني 1987 ،العدد 12 .

[1] ج.هـ، جانسن ،الصهيونية واسرائيل واسيا ،ترجمة راشد حميد ،مركز الابحاث ،منظمة التحرير الفلسطينية ،بيروت ،1972 ،ص 157 .

[1] انظر مصدر سابق .

[1] نفس المصدر

[1] نفس المصدر ،ص26.

[1] دنكوس وشرام ،مصدر سابق ص 66-67 .

[1] مصدر سابق Chichor, p.112 .

[1] نفس المصدر ،ص115 .

[1] حول دعم الصين لمنظمة التحرير الفلسطينية في هذه المرحلة ،انظر :

Cooley, J., China & the Palestinians”< Journal of Palestine Studies, Vol. 1.No.2.

[1] نفس المصدر السابق .

[1]

[1] حول الوساطات المذكورة ،انظر :  Merip Reports, No.63. .

[1] نفس المصدر.

[1] نفس المصدر السابق .

[1] حول تطور العلاقات التجارية الصينية – الاسرائيلية ،انظر :

“النشرة الستراتيجية ” ،مركز دراسات الشرق الاوسط للبحوث والمعلومات ،مجلد 8 ،العدد 19 ،16/10/1986.

[1] Tajima,Takashi China &South East Asia,Adelphi papers, No. 172, England, 1981,P. 3

[2] Ibid

[3].Chichor,Y.,The middle East in China,s Foreign Policy, Cambridge press, England, 1979, P.3

 

[4]  Rothstein,A., Peaceful Coexistence, Penguin Special, England, 1955,P. 52.

 

[5] Tajima, op.cit., P. 5

[6] ., details on the question of inviting China:  Abdulghania, R., The bandu ng Connection, Singapore, 1981, Pp. 32-40. Also: Asia-Africa Speaks from bandung, a collection of Documents Published by the national Committee for the commemoration of the 30th Anniversary of  For more details on the question of inviting China , see: Abdulghani, R., The Bandung Connection, Singapore, 1981, pp. 32-40. See also, the Asian- African  Conference

[7] المصدر السابق ، Abdulgani, p.40 .    For more

[8] للمزيد من الاطلاع حول السياسة – الخارجية الصينية واستراتيجياتها ، انظر:

Hintin, H.C., “The People’s Rrpublic of China : A Handbook”, U.S.A., 1979, p.52.

[9] حول السياسة الخارجية الصينية في هذه الفترة انظر:

Brugger, B., ”China : Radicalism to Revisionism 1962-1979”, Croom & Halm, London 1981, p.39.

[10] انظر :

Clubb, E., “20the Century China”, Colombia U.Press, U.S.A., 1978, p38

[11] حول المواقف السوفيتية ازاء الصين في هذه الفترة ،انظر المصدر السابق وكذلك:

Holbraad, C. Superpowere & International Conflict”, Macmillan Press, England, 1979, p.39.

[12] انظر ،مصدر سابق ،  Brugger, p. 38.

[13] انظر “دنكلوس وشرام ،الاتحاد السوفيتي والصين ،ترجمة كميل داغر ، دار الحقيقة ،بيروت بلا تاريخ ،ص66.

[14] نفس المصدر ،ص 395.

[15] انظر مصدر سابق Hinton, p.399 .

[16] نفس المصدر .

[17] انظر التفاصلي في المصدر السابق ،ص401 .

[18] حول ذلك انظر : المصدر السابق : Adelphi Papers .

[19] انظر خطاب دينغ سياوبينغ في جريدة الاهرام القاهرية ، في 30/11/1987 .

[20] انظر مقال اسحاق شحور في مجلة بوليتكيا الاسرائيلية /كانون الثاني 1987 ،العدد 12 .

[21] ج.هـ، جانسن ،الصهيونية واسرائيل واسيا ،ترجمة راشد حميد ،مركز الابحاث ،منظمة التحرير الفلسطينية ،بيروت ،1972 ،ص 157 .

[22] انظر مصدر سابق .

[23] نفس المصدر

[24] نفس المصدر ،ص26.

[25] دنكوس وشرام ،مصدر سابق ص 66-67 .

[26] مصدر سابق Chichor, p.112 .

[27] نفس المصدر ،ص115 .

[28] حول دعم الصين لمنظمة التحرير الفلسطينية في هذه المرحلة ،انظر :

Cooley, J., China & the Palestinians”< Journal of Palestine Studies, Vol. 1.No.2.

[29] نفس المصدر السابق .

[30]

[30] حول الوساطات المذكورة ،انظر :  Merip Reports, No.63. .

[31] نفس المصدر.

[32] نفس المصدر السابق .

[33] حول تطور العلاقات التجارية الصينية – الاسرائيلية ،انظر :

“النشرة الستراتيجية ” ،مركز دراسات الشرق الاوسط للبحوث والمعلومات ،مجلد 8 ،العدد 19 ،16/10/1986.