أدب الطفل في فسطين

الصفحة

أدب الطفل في فلسطين

ورقة مقدمة في الأسبوع الثقافي الفلسطيني في الجزائر

“القدس عاصمة الثقافة الفلسطينية”

27أكتوبر-6 نوفمبر 2009

سلافة حجاوي

أكتوبر 2009

تمهيد

بدأت أكتب الشعر للأطفال  بعد كتابة الشعر لنفسي وللكبار الآخرين بزمن غير قصير. وأذكر أني لم أكتب للأطفال إلا بفعل وحي من طفلي الإثنين خلال ستينيات القرن الماضي. فلقد أسرني عالم طفولتهما، وأطلقني شعرا للأطفال. ولم يكن غريبا أن تكون القصيدة الرئيسة التي أشتركت به في مهرجان الشعر العربي التاسع، الذي انعقد في بغداد في إطار نشاطات المؤتمر السابع لإتحاد الأدباء العرب في عام 1969، وهي قصيدة ” حكاية المساء”، ذات عالم طفولي خالص، على الرغم من أنني لم أقصد بها أن تكون قصيدة للأطفال. وقد لقيت تلك القصيدة استقبالا منقطع النظير ونشرت في مختلف الصحف العربية. ولا أنسى أن هذه القصيدة كانت بالطبع فلسطينية خالصة في موضوعها، ومن نتاج روح المقاومة الفلسطينية التي تصاعدت بعد حرب عام 1967. بعد ذلك كتبت العديد من القصائد للكبار وللأطفال، ونشرت بعض قصائد الأطفال في مجلة “مجلتي”، التي كانت تصدر عن وزارة الثقافة والإعلام في بغداد، حيث كنت أقيم، ثم ضاع الكثير من تلك القصائد مع ما ضاع في العراق  في خضم الحروب والنكبات.

وقصيدة “حكاية المساء” هي قصيدة تندرج في صنف من الأدب العربي والأوروبي وغيره من الذي لم يكتب من أجل الأطفال، وإنما تم اعتباره لاحقا مصدرا ثرا للطفولة أو أدبا للأطفال، مثل قصص وحكايات ألف ليلة وليلة، وحي بن يقظان عربيا، وقصص روبن هود وروبنسون كروزو وغيرهما أوروبيا.

فأدب الطفل، على النحو الذي نعرفه ونكتبه الآن هو نوع جديد من الأدب ليس فقط بالنسبة لشعوب ما يصنف في سلم التقدم بالعالم الثالث ، بل وفي أوروبا، حيث يجري تحديد بداية كتابة أدب الطفل بظهور العلوم الإجتماعية وبعد صدور كتاب جان جاك روسو “إميل” في عام 1762.  فقبل ذلك، كان العديد من الأدباء وعلماء الإجتماع في أوروبا، مثل الأديب الفرنسي شارل بيرو والأخوين الألمانيين غريم، قد أخذوا يبحثون عن الحكايات الشعبية أو ما يعرف بالفولكلور والحكايات الغرائبية – ما يعرف باسم Fairy Tales – في تراث مجتمعاتهم، حيث قاموا بإحياء هذا التراث ونشره باعتباره أدبا للأطفال مثل حكايات سندريلا وذات الرداء الأحمر والأميرة النائمة وغيرها.

أخذت هذ الحكايات الجميلة تصل إلى أطفالنا عبر المثقفين العرب الذين درسوا في أوروبا وتعرفوا على أنواع الأدب الجديدة التي ظهرت في سياق نهضة أوروبا كالشعر الحر وفنون القصة القصيرة والرواية.

وبفعل ذلك التواصل، تبلورت على الصعيد العربي عملية إحياء التراث الأدبي والشعبي العربي، وشكلت حكايات ألف ليلة وليلة وحي بن يقظان وسيف بن ذي يزن وغيره بعض المصادر التي تم استعمالها لتأسيس أدب أطفال عربي.

فأدب الطفل هو الأدب الموجه قصدا للأطفال، وهو الأدب الذي يمتلك خصائص معينة تتعلق بنوع ومستوى الصور الشعرية وطبيعة الكلمات والعناصر والأوزان الموسيقية على نحو يتفق  ومراحل نمو الأطفال ونمو مداركهم، إلى جانب طبيعة المضمون الذي يحتويه العمل الأدبي.

ولا شك في أن تراثنا الشعبي، كما هو الحال لدى جميع شعوب البشرية، يزخر بالحكايات العجائبية والاجتماعية التي كانت تأخذ بألباب الكبار والصغار، إضافة إلى الحكايات والترانيم التي ترويها أو تغنيها الأمهات للأطفال قبل النوم. ولكن هذه الحكايات والترانيم تندرج في سياق التراث الشعبي الشفهي.

وقد جرت العديد من المحاولات في مجتمعاتنا العربية لجمع وتدوين وتحقيق هذا التراث الثر، كان آخرها حسب علمي على الصعيد الفلسطيني،  الكتاب المعنون ” قول ياطير”، الذي جمعه وحققه الدكتور شريف كناعنة، أستاذ علم الإجتماع في جامعة بيرزيت- فلسطين، بالتعاون مع الدكتورابراهيم مهوي، أستاذ الأدب المعاصر في جامعة أدنبرة- سكوتلندة، وصدر في عام  2001 عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية التي مقرها الرئيس في بيروت. وهو يضم خمسا وأربعين حكاية تنتمي إلى الأدب الشعبي الفلسطيني العربي، وتشكل وفقا لمقدمة النسخة العربية من الكتاب ” جزءا من الثقافة العربية وتقاليد القصص الشعبي العربي”، حيث يثبت المحققان الصلة الوثيقة بين هذه الحكايات الفلسطينية، بكل ما تتضمنه من معلومات إجتماعية تاريخية وعوالم  غرائبية،  وحكايات مماثلة أو شبيهة لها في مختلف المجتمعات العربية ، بل وفي مجتمعات إسلامية وأوروبية أخرى وإذا كانت هذ الحكايات الشعبية والغرائبية وغيرها تتضمن الكثير من الإضاءات عن عالم الطفل وعلاقاته الإجتماعية ، فمن الصعب معرفة ما إذا كان يمكن  استخلاص ما يوفر مادة منها تثري أدب الطفل الفسطيني والعربي.

 

أدب الطفل في فلسطين

إنجازات:

على الرغم من صدور بعض المحاولات  الروائية في فلسطين قبل نكبة عام 1948، لا نجد أية محاولات جادة في أنتاج أدب للإطفال، باستثناء محاولة الأديب محمد إسعاف النشاشيبي، الذي أصدر في عام 1924 كتاب ” البستان” الذي ضمنه ما كان قد كتب من أناشيد وشكل أول محاولة لإدخال فعالية المطالعة إلى مدارس الأطفال من صغار ويافعين. غير أن بعض الإصدارات  الخاصة بالأطفال قد أخذت بالظهور خلال الخمسينيات من القرن الماضي في بعض أماكن الإقامة واللجوء الفلسطيني ، أي بعد النكبة مباشرة تقريبا ، منها بعض الحكايات التي ألفها الأديب الفلسطيني، إسحق موسى الحسيني، مؤلف رواية  “مذكرات دجاجة” في عام 1943، ، مثل حكاية “الكلب الوفي” وحكاية ” مروان المدلل” اللتين يذكر بأنهما صدرتا عام 1954، كما كتب الشاعر الفلسطيني معين بسيسو بعض القصائد والمسرحيات  للأطفال في سياق إنتاجه الشعري الغزير.   ثم شهدت العقود اللاحقة كما أكبر ونوعا أفضل في مختلف أماكن التجمعات الفلسطينية. ومع تأسيس وإقامة مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، تزايد الإهتمام بالأطفال في المخيمات الفلسطينية وظهر بعض المهتمين الفلسطينيين بأدب الأطفال، أذكر منهم نجلاء نصير ، التي تخصصت لاحقا وكتبت الكثير في هذا المجال.  وقد شكلت تجربة “دار الفتى العربي” التي أسسها في بيروت عدد من المثقفين والفلسطينيين، في مقدمهم الدكتور نبيل شعث في عام 1971 ومولها عدد من الأثرياء الفلسطينيين، أول مؤسسةفلسطينية رائدة في مجال أدب الأطفال، حيث استقطبت عددا كبيرا من الأدباء الفلسطينيين والعرب من شتى الدول العربية، وأصدرت ووزعت عددا كبيرا من مواد أدب الأطفال المؤلفة والمترجمة عن أدب الأطفال الأوروبي، وأقامت لها مكتبات ومعارض في بيروت والقاهرة،. وكانت هذه المؤسسة العظيمة في ذلك الوقت المبكر من الحراك الفلسطيني والعربي ثالث مؤسسة عربية في مجال إنتاج أدب الطفل، بعد  القاهرة وبغداد. ويذكر أنها قد أنتجت خلال عمرها الممتد على مدى عقدين من الزمان نحو 190 عنوانا على شكل سلاسل موجهة لأعمارمابين3-10سنوات، واعمار10-17 سنة، وأن إنتاجها الكلي قد بلغ نحو أربعة ملايين نسخة، وكان ربع إنتاجها مخصصا للقضية الفلسطينية. إلى أن توقفت نهائيا في أوائل التسعينيات وللأسف الشديد، لأسباب غير واضحة في تفاصيلها.

 

بعد قيام السلطة الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلةعام 1967وانتقال قيادات منظمة التحرير الفلسطينية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1994 ، بدأ الإهتمام الرسمي مجددا بالطفل الفلسطيني وأدب الطفل، بينما كان الإهتمام الأهلي في هذا المجال قد بدأ في سياق الإنتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في الأراضي الفلسطينية في عام 1989. وقد أتيح لي مواكبة هذه النشاطات الجديدة بعد عودتي إلى أرض الوطن في عام 1994. فخلال الثمانينيات،  وفي سياق الإنتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في أواخر عام 1988 ضد الإحتلال الإسرائيلي، أطلق الفلسطينيون المنتفضون سلسلة من الفعاليات والنشاطات والتشكيلات التي تمكنوا بفضلها من الحفاظ على كينونتهم الوطنية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا أمام البطش الصهيوني. فأمام إغلاق المدارس والجامعات وجميع المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية أقاموا ما أصبح يعرف بالمؤسسات الموازية التي أحالت الحدائق إلى بساتين لتوفير الخضروات الضرورية التي فقدت، كما أحالوا البيوت إلى مدارس لتعليم الأطفال واليافعين. كانت مؤسسة تامرللتعليم المجتمعي ، التي تأسست عام 1989 ، إحدى المؤسسات الخاصة بالأطفال التي انطلقت من تلك التجربة الغنية.  وعلى مدى عقدين من الزمان، تمكنت مؤسسة تامر، بفضل جهود مؤسسيها والعاملين فيها من جهة، والدعم المالي المنتظم من قبل مؤسسة دياكونيا السويدية، من تحقيق إنجازات مرموقة في مجال أدب الطفل للصغار واليافعين، إضافة إلى عدد كبير من النشاطات الموازية كحملات التشجيع على القراءة، وافتتاح مراكز فرعية في جميع المدن الفلسطينية ونشرعدد كبير من المواد الأدبية للأطفال، وإصدار مجلة شهرية هي “يراعات” التي يقوم الأطفال أنفسهم بكتابة موادها. وقد فازت تامر مؤخرا بجائزة  أستريد ليندغرين العالمية لدعم الطفولة التي مقرها السويد. وتقول وثائق المؤسسة بأن نشاطاتها تغطي نحو مئة ألف طفل في الأراضي الفلسطينية.  وقد شجعني وجود هذه المؤسسة ونشاطها،  فعدت إلى كتابة القصائد للأطفال وقامت تامر بإصدار ستة منها في كتاب جميل بعنوان ” حلم…شعر للأطفال”  هو الثاني في مجال الشعر ضمن إصدارات المؤسسة.

كذلك هناك مركز أوغاريت الثقافي، هوأيضا غير حكومي ولكنه يركز نشاطه على الشؤؤن الثقافية العامة ومنها كتابات المرأة والشؤون الفكرية وأدب الطفل. ويقوم المقر الرئيس لهذين المركزين في رام الله، بينما توجد بعض المراكز الأخرى الأقل فاعلية وحجما في بعض المدن الفلسطينية الأخرى.

كما لابد من الإشارة إلى نشاط أهلي مرموق آخر في مجال أدب الطفل عند الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل،  حيث تلعب مؤسسة الأسوار التي مقرها مدينة عكا دورا مروقا في مجال إنتاج أدب الطفل الفلسطيني وعقد المؤتمرات الخاصة بأدب الطفل الفلسطيني داخل الدولة اليهودية.

 

 

من جهة أخرى، فمع قيام السلطة الفلسطينية، التي هي أشبه بسلطة حكم ذاتي مرحلي،  وفقا لاتفاقات أوسلو التي عقدت بين الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1993، ما لبثت أن تبنت عددا من المشاريع الخاصة بتنمية الطفل وأدب الطفل. وعلى الرغم من تواضع الإنجازات التي حققتها السلطة عبر وزاراتها الممثلة بوزارتي الثقافة والتربية ، فلا يمكن إغفال الإنجاز العظيم الذي تحقق في مجال النظام التعليمي الذي ما لبث أن استوعب  جميع أطفال الأراضي الفسطينية المحتلة وقضى تقريبا على الأمية فيها.

وإلى جانب ذلك، فقد تأسست في وزارتي الثقافة والتربية أقسام خاصة بأدب الطفل، وصدرت عن وزارة التربية مجلة  “عالم الطفولة”، وتم وضع خطط وطنية لتنمية الأطفال وأدب الطفل، وعقدت عدة مؤتمرات شاركت فيها المؤسسات الرسمية والأهلية لمتابعة ما يجري تحققه في هذه المجالات.

 

   مشاكل وتحديات

تبدو الصورة زاهية إلى حد ما، غير أن الحقيقة تختلف. فالمجتمع الفلسطيني المقيم فوق أرضه مجتمع يرزح تحت إحتلال شرس تمكن من الإستمرار لأكثر من أربعين عام ، وإذا كان الفلسطينيون يمتلكون القدرة والإرادة  الذاتية على الصمود فوق أرضهم، فإن قدراتهم على المضي قدما في التنمية والبناء تظل محفوفة بالمخاطر، آخذين في الإعتبار واقع الإحتلال من جهة، وواقع أن المجتمع الفلسطيني مجتمع فتي يشكل فيه الصغار حتى سن الرابعة عشر نحو 42% من مجموع سكان الضفة الغربية وقطاع غزة. هناك العديد من المشاكل التي يمكن إيجازها بما يلي:

  • قلة الموارد المالية التي تدير عجلة المؤسسات الحكومية وغير الحكومية التي تعنى بالأطفال وبأدب الطفل، فليس المؤسسات غير الحكومية فقط هي التي تعتمد على المعونات الخارجية، بل إن المؤسسات الحكومية ذاتها وكالميزانية العامة، قائمة على الدعم الخارجي. لذلك فإن وقف هذ الدعم أو تراجعه على أقل تقدير سوف يؤدي إلى شل حركة النمو والتطوير والتنمية في كل المجالات، وفي مقدمتها المجالات المتعلقة بالطفل.
  • حاليا وفي ظل توفر المعونات، فإن المؤسسات الحكومية وغير الحكومية غير قادرة على تنفيذ كل مشاريعها وخططها. فالمجلات تصدر ثم تتوقف ، والنشر والمشاريع تتقلص نظرا لعدم كفاية الموارد.

3-إرتفاع كلفة الحياة بشكل عام فلا تستطيع معظم العائلات شراء الكتب لأطفالهم.

4-عدم تفرغ الأدباء الذين يكتبون للأطفال وعدم تلقيهم مكافآت تكفيهم للتفرغ للكتابة

5- عدم توفر عادة القراءة لدى الفلسطينين، شأنهم  في ذلك شأن جميع الشعوب العربية وشعوب العالم الثالث . فالشعوب العربية شعوب  لا تقرأ. ولذلك فإن الأطفال لا يقرأون إلا قليلا وهم الآن أكثر انهماكا بالتلفزيون أوبالعاب الكومبيوتر بالنسبة للبعض. وهنا تكمن أهمية ما تقوم به مؤسسة تامر من برامج لتشجيع الأطفال على القراءة.

6- هناك مشكلة إستراتيجية قد تكون أهم وأخطر مشكلة في هذا المجال، هي مشكلة المضمون: فمن المسلم به أنه لا يوجد إتفاق عام لدى الفلسطينيين، بل والعرب عامة، على تصورات ثقافية متجانسية في شأن ما يجب تقديمه للأطفال:

إن ما أذكرة عن بداياتي في هذا المجال هو أنني كتبت الشعر منذ أن كنت يافعة وكتبت النثر الشعري على شكل خواطر في العمر ذات.  غير أنني حين تدفقت شعرا بعد حرب حزيران 1967، كتبت شعر الكبار والصغار دون أن أفكر في المضمون أو في أية محددات أخرى، لإن ذلك كان أمرا مسلما به بالنسبة لي في ذلك الحين. إنه المقاومة المسلحة. وكانت ميزتي  في مجال صياغة المضمون هي انني قد تخصصت بالأدب الإنجليزي في دراستي الجامعية وأطللت من خلاله على الأدب الأوروبي بحيث أن عناصر وتقنيات الأدب الحديث أصبحت مكتملة ومختمرة في رأسي. لذلك اختلف الشعر الذي كتبته عن المقاومة المسلحة عما كان يكتب بشكل عام، فبدلا من الخطابية والوعظ الذي كان سائدا في ذلك الحين،  جاء ما كتبت مفعما بالصور التي لم تترك مجالا لأي خطابة او إيديولوجيا وعظية. هكذا ظهرت قصيدة  ” تلون الغدير” مثلا،  جنبا إلى جنب مع حكاية المساء” و”حبيبي ضاع”. ولهذا السبب تماما، تم تقبل قصيدة تلون الغدير في عام 2009 ، حيث نشرت في مجموعتي الأخيرة الصادرة عن مؤسسة تامر،على النحو الذي تم فيه تقبلها في عام 1969.

غير أن المعضلة لم تعد تكمن الآن بين مضموني المقاومة والمفاوضة، وذلك لأن الأديب المبدع قادر على حل تلك المعضلة وتجاوزها. فالمعضلة الآن تكمن في انقسام وتشظي الثقافة في الساحة الواحدة  على نحو  لم يعد فيه ممكنا العثور على مضمون يرضي كل الأطراف. وبالتالي ،هناك مشكلة في تحديد مضمون أدب الطفل الفلسطيني. فهناك ورقة فلسطينية تقول بأن وظيفة أدب الطفل لم تعد وظيفة ترفيهية لإشاعة البهجة والمرح فحسب، وإنما لغرس القيم التربوية. وهناك من يتهم المنظمات غير الحكومية بممارسة الرقابة من أجل نشر ثقافة التسامح وتمكين المرأة والجندر وتسريب أفكار جديدة أخرى وتغييب المقاومة والعدالة الإجتماعية. ويبدو واضحا أن الآراء السابقة لم تترك مجالا للتمييز بين وظائف الأبوين والعائلة والمدارس ووزارات التربية من جهة، ووظيفة الأدب الإبداعي الذي لايكتب بأمر حكومي أوديكتاوري. فالأوامر تقتل الأدب وتقضي على النمو الإبداعي للأطفال. وكل ما أمله في هذا المجال على المستوى الفلسطيني بشكل خاص، أن لا يتعارض هدف تحرير الوطن مع هدف تحرير الإنسان.

 

انتهى                                              سلافة حجاوي

أكتوبر/تشرين الأول 2009