ما اسم فلسطين

الصفحة

                                              سلافة حجاوي

نشرت في مجلة الطريق في عدد شهر أذار / مارس 2008

التحريك هو المشكلة الكأداء في اللغة العربية. لذلك ترى أن معظم العرب، من زعماء ورؤساء و حملة شهادات عليا ومذيعين ومن كل المهن والحرف والأطياف، يخطئون حين يتكلمون اللغة الفصحى، فيرفعون المنصوب وينصبون المرفوع ويجرون المرفوع والمنصوب،  وهم لا يشعرون بالخجل من ذلك،  وبخاصة أن العرب يعتبرون اللغة أهم مقوم من مقومات هويتهم القومية. ولا تكمن المشكلة فقط في عدم إتقان هؤلاء للغة العربية، وإنما أيضا في هذا التعقيد الذي ابتليت به اللغة العربية الجميلة، والذي عجزت كل ما تسمى بالمجمعات اللغوية العربية في أن تجد له أو لغيره من مشاكل اللغة العربية الأخرى، حلا. وسوف لا أستطرد في هذا الموضوع طويلا لأنني أريد أن أركز على كلمة واحدة هي ضحية مشكلة التحريك، وهي فلسطين. هل هي فلسطين بفتح الفاء واللام، أم فلسطين بكسر الفاء وفتح اللام، أم فلسطين بكسر الفاء واللام؟

لقد شعرت دائما بأن هناك مشكلة لا بد من حلها في شأن هذه الكلمة. فكل الدول والمناطق والأقاليم، أو معظمها على أقل تقدير، لها أسماؤها الثابتة ذات اللفظ الثابت الذي تعرف به أينما كان، ويلفظه جميع السكان على نحو واحد، إلا نحن الفلسطينيين. بل إن المتكلم منا كثيرا ما يلفظ فلسطين بصيغها الثلاث في حديث واحد أو في جملة طويلة واحدة. وقد بذلت جهدا في البحث عن تاريخ تعريب كلمة “بالاستو” التي وردت في الوثائق الفرعونية كإسم لمناطق فلسطين الجنوبية، أو “باليستينا” المستخدمة في العهدين اليوناني والروماني، فوجدت الآتي في معجم ياقوت:” سميت بفلسطين بن سام بن إرم بن نوح عليه السلام”، وقال الزجاجي، سميت بفلسطين بن كلثوم بن ولد فلان بن نوح”. ويوحي هذان التعريفان بأن اسم فلسطين موجود منذ عهد نوح. كما أورد معجم ياقوت البغدادي تفصيلا لحدودها وتخومها ومدنها. غير أن أيا من هذه المراجع لم يعمد إلى تشكيل الكلمة، ولم يرد فيها ما يدل على طريقة لفظها. وهكذا بقيت المشكلة قائمة.

وقلت في نفسي، إذا كنا مقبلين على دولة لنا هي دولة فلسطين، فلا بد لنا من حل هذه المشكلة لكي نعرف إسم دولتنا، ولكي يعرفنا العالم باسم واحد،  وبخاصة إذا ما أردنا الإحتفاظ باللفظ العربي بحيث يكتب بكل اللغات بلفظه العربي، وليس باليستاين. فكتبت مذكرة في هذا الشأن للرئيس الراحل ياسر عرفات، شرحت له فيها الموضوع، وطلبت منه أن يوجه تعميما لأساتذة اللغة والتاريخ، يطلب فيه منهم إقرار صيغة من الصيغ الثلاث. كما أبديت له رأيي،  وهو أنني أفضل صيغة فلسطين بفتح الفاء واللام، لأنها أقرب في رأيي لطبيعة اللغة العربية. غير أن المذكرة وصلت الرئيس في اليوم الذي اندلعت فيه انتفاضة عام 2000، وضاعت في الأدراج أو في الهواء، على النحو الذي ضاعت فيه الكثير من الأشياء الأخرى. ويبدو أنه يجب إرسال مذكرة أخرى للرئيس محمود عباس، غير أنني بت أخشى أن تصل في وقت غير مناسب. ولذلك كتبت هذه الخاطرة لعل أحدا يفكر في متابعتها.

 

انتهى

27/12/2007