الأرض الخراب

الصفحة

 

                          الأرض الخراب

 

للشاعر  العالمي تي. إس. إليوت

” قصيدة ألفها الشاعرفي العام 1922″

ترجمة سلافة حجاوي

النص المعتمد من:

S. Eliot

Collected Poems (1909-1935)

Faber & Faber Limited, 24 Russell Square, London,

15th impression by R. MacLehose & Company Limited, The University Press, Glasgow, Great Britain,  September Mcmliv

 

 

” ولقد شاهدت  العرافة سيبيل، بنفسي وبعيني،

معلقة في قفص في كوميه

وحين كان الأولاد يسألونها: أيتها العرافة ماذا تريدين؟

كانت تجيب: أريد أن أموت.”

 

                                     إلى إزرا باوند

 أمهر حداد

 

 

ملاحظة: هذا هو القسم الأول من قصيدة “الأرض الخراب” الشهيرة، المؤلفة من خمسة أقسام وهوامشها. وسوف انشرها تباعا هنا.. أتمنى على المهتمين بالأدب الإنجليزي وبقصيدة الأرض الخراب تحديدا، والمطلعين على الترجمات الأخرى الكثيرة للقصيدة، أن يحاولوا تقييم هذه الترجمة مقارنة بالترجمات الأخرى. وإعلامي بملاحظاتهم ، ، علما بان هذه الترجمة تندرج ضمن مشروع  لي بعنوان “ٌقصائد عالمية خالدة”، أنجزت البعض منها ، وقد أقوم بنشرها  لاحقا في كتاب يتضمن ملاحظات لي ، وذلك حين أتمكن من إنجاز  هذا المشروع… المترجمة

 

 

القسم الأول

  • دفن الموتى

     
نيسان أقسى الشهور
فهو ينجب الليلك في الأرض الميتة
ويمزج الرغبة بالذاكرة
فيوقظ الجذور الخامدة بمطر الربيع .
كان الشتاء يبقينا دافئين
وهو يغلف الأرض بثلوج النسيان
ويطعم الحياة المدقعة ما جف من قشور
فاجأنا الصيف
حين جاء إلى “ستارنبيرجرسي” ، مع دفقة من المطر
وقفنا في الرواق
 ثم تابعنا سيرنا تحت الشمس نحو “الهوفجارتين”
وشربنا القهوة
وتحادثنا لنحو ساعة.
” لست روسيا، نشأت في ليتوانيا، أنا ألماني أصيل”.
 وحين كنا صغارا
ونقيم عند ابن عمي الأمير
كان يصحبني على مركبة الجليد
 وكنت أخاف ويقول:
ماري، ماري تشبثي جيدا.
 ثم ننحدر
 هناك في الجبال، تحس بأنك حر
أقرأ معظم الليل، وأرتحل جنوبا في الشتاء .
أية جذور هذه التي تتشبث، وأية أغصان هذه التي تنمو
من هذه النفايات الحجرية؟
يا ابن آدم، أنت لا تستطيع أن تقول أو تخمن شيئا
لأنك لا تعرف إلا كومة من الرؤى المحطمة
 حيث تضرب الشمس
وحيث لاتعطي الشجرة الميتة  أي مأوى
ولا الزرزور راحة
ولا الحجر الصادي أي صوت ماء.
 فقط هنالك ظل تحت هذه الصخرة الحمراء
(تعال إلى ظل هذه الصخرة الحمراء)
وسوف أريك شيئا مختلفا
عن ظلك الذي يسرع الخطى وراءك في الصباح
أو ظلك الذي ينهض لملاقاتك في المساء
سوف أريك الخوف في حفنة من تراب
           ” الريح تهب طرية
             راحلة إلى بلادك
             فيا طفلي الإرلندي
             أين تقيم الآن” ؟
“أعطيتني زنابق أول مرة قبل عام
“سموني فتاة الزنبق.
ولكننا حين عدنا متأخرين من حديقة الزنبق
إذ كانت ذراعاك ممتلئتين وكان شعرك مبتلا
لم استطع أن أتكلم، وعيناي خذلتاني
 لم أكن حية ولا ميتة، ولم أكن أعرف شيئا
 وأنا أحدق في قلب الضوء، في السكون.
” موحش ومجدب هو البحر”
مدام سوسوستريس عرافة شهيرة
أصيبت برشح شديد ، وعلى الرغم  من ذلك
فهي معروفة في أوروبا بأنها أحكم امرأة تملك رزمة من الورق الخبيث .
قالت: هذه ورقتك… البحار الفينيقي الغريق،
( تلكما اللؤلؤتان كانتا عينيه، أنظر!)
وهذه هي البيلادونا، سيدة الصخور،
سيدة المناصب.
هذا هو الرجل ذو الصنوج الثلاثة، وتلك هي العجلة
وهذا هو التاجر ذو العين الواحدة، وهذه الورقة الفارغة
 شيء يحمله على ظهره
 شيء محظور علي أن أراه.
لا أجد الرجل المشنوق.
فلتخش الموت في الماء.
أرى جموعا من الناس يدورون في حلقة.
شكرا لك. إن رأيت السيدة العزيزة أكويتون
قل لها بأنني أجلب الطالع بنفسي:
لا بد من أن يكون المرء حذرا في هذه الأيام.
مدينة غير حقيقية
تحت ضباب بني لفجر شتائي
تدفق حشد غفير على جسر لندن، غفيرغفير،
لم أكن أعلم أن الموت قد قضى على كل هؤلاْء.
  كانت الشهقات، قصيرة ومتقطعة، تتصاعد   
وكل رجل ثبت عينيه أمام قدميه.
تدفقوا صاعدين على التل ثم انحدروا في شارع الملك وليم،
حيث تضبط سانت ماري وولنوث الساعات
بضربة ميتة في الدقة الأخيرة للتاسعة.
هناك رأيت واحدا كنت أعرفه، فاوقفته صائحا: “ستيتسون!
” أنت يا من كنت معي على السفن في الملايو
“تلك الجثة التي زرعتها في حديقتك قبل عام
” هل  بدأت تفرع؟ وهل ستبرعم هذا العام؟
” أم أن الصقيع المفاجئ قد أقلق رقدتها؟
” آه، دع الكلب بعيدا عنها، ذلك الصديق للناس،
“وإلا فسينبشها  بأظافره ثانية!
” أنت! أيها الضليع المنافق! – يا شبيهي،- يا أخي!”

 

انتهى القسم الأول
ترجمة سلافة حجاوي عن الإنجليزية